كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)

الظن (¬1) فقد ضيَّع الحزم (¬2) ، نعم (¬3) لا ينبغي أن يبني على سوء ظنه شيئاً إلا لمستند شرعي، وهو معنى قوله تعالى "اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم" (¬4) أي: اجتنبوا العمل به حتى يثبت بطريق شرعي (¬5) . فالحقُّ مذهبُ القاضي.
تعارض الجرح والتعديل
ويُقدَّم الجرح على التعديل (¬6) إلا أن يَجْرَحه (¬7) بقتل إنسانٍ، فيقول المعدِّل: رأيْتُهُ حيّاً. وقيل: يُقدَّم المعدِّل إن (¬8) زاد عدده.
الشرح
إنما قُدِّم الجرح (¬9) لأن الجارح مطَّلع على ما لم (¬10) يطَّلعْ عليه المُعدِّل؛ [لأن المعدِّل] (¬11) مدركه استصحاب الحال، والمطَّلعُ على الرافع للاستصحاب (¬12) مقدَّمٌ على
¬_________
(¬1) في س: ((الجزم)) وهو خطأ واضح.
(¬2) في ق: ((الجزم)) راجع هامش.
(¬3) في ن: ((ثم)) .
(¬4) الجحرات، من الآية: 12.
(¬5) انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 16/331، روح المعاني للألوسي 13/307.
(¬6) هذه مسألة تعارض الجرح والتعديل. ذكر المصنف فيها قولين؛ الأول: تقديم الجرح على التعديل ولو زاد عدد المعدِّلين. والمراد بالجرح هنا الجرح المفسَّر. وهذا رأي جمهور المحدثين والأصوليين. الثاني: عكسه إذا زاد عدد المعدِّلين. الثالث: التوقف لأجل التعارض، فلا يُقدَّم أحدهما إلا بمرجِّحٍ. انظر: إحكام الفصول ص376، المحصول للرازي 4/410، الإحكام للآمدي 2/87، شرح العضد لمختصر ابن الحاجب 2/65، البحر المحيط للزركشي 6/183، فواتح الرحموت 2/197، الكفاية للخطيب ص 105، تدريب الراوي للسيوطي 1/364، اليواقيت الدرر للمناوي 2/624، الرفع والتكميل للكنوي ص114.
(¬7) هنا زيادة: ((إنسان)) في ن وقد خلت منها جميع نسخ المتن.
(¬8) في متن هـ: ((إذا)) وهو مقبول أيضاً.
(¬9) في ن: ((المجرح)) .
(¬10) في س: ((لا)) وهو خطأ نحوي، لأن " لا " النافية إذا دخلت على المضارع تخلِّص المضارع بها للاستقبال، ونفي الاطلاع في الاستقبال حاصل للجارح والمعدِّل. وأما "لم" فلنفي المضارع وقلبه ماضياً. انظر: مغني اللبيب لابن هشام 1 / 474، 1 / 528.
(¬11) ساقطة من ن.
(¬12) ساقطة من ن.

الصفحة 248