كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)

حديثٌ فاعْرِضُوه على كتاب الله فإن وافقه (¬1) فاقبلوه وإن خالفه فردُّوه" (¬2) .
جوابه: أنه مُعارَضٌ بقوله تعالى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} (¬3) ومن البيان التخصيص، والمخصِّص (¬4) ، مخالف للعام المخصَّص، فكان يلزم (¬5) ردُّه (¬6) وليس كذلك لظاهر الآية، ولأن ظاهر الحديث يقتضي ردَّه (¬7) وإن كان متواتراً وليس كذلك، بل يُحمل الحديث على ما إذا دلَّت قواطع الكتاب على نقيض مقتضاه مع تعذُّر التأويل (¬8) .
هل العبرة في الراوي بما رأى أم بما روى؟
ولا كونُ مذهبه على خلاف روايته وهو مذهب أكثر* أصحابنا (¬9) ،
¬_________
(¬1) في س: ((وافقوه)) ، وهو تحريف.
(¬2) رواه الدارقطني في "سننه" (4/208) ، والطبراني في "المعجم الكبير" برقم (13276) ، وابن عدي في "الكامل" 4/1387، وغيرهم، عن ابن عمر وثوبان رضي الله عنهما. قال الشافعي في "الرسالة" ص (225) "ما روى هذا أحدٌ يثْبُت حديثه في شيءٍ صَغُر ولا كبر ـ ثم قال ـ وهذه أيضاً رواية منقطعة عن رجل مجهول". وقال الشوكاني في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" ص (260) "قال الخطابي: وضعته الزنادقة، ويدفعه حديث: أوتيت القرآن ومثله معه. وكذا قال الصَّغاني..قلت: وقد سبقهما إلى نسبة وضعه إلى الزنادقة يحيى بن معين ... على أن في هذا الحديث الموضوعِ نفسِه ما يدل على ردّه، لأناَّ إذا عرضناه على كتاب الله خالفه، ففي كتاب الله: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} [الحشر: 7] ونحو هذا من الآيات" وقال أحمد شاكر "هذا المعنى لم يرد فيه حديث صحيح ولا حسن، بل ورد فيه ألفاظ كثيرة كلها موضوع أو بالغ الغاية في الضعف، حتى لا يصلح شيء منها للاحتجاج أو الاستشهاد ... وقد كتب ابن حزم في هذا المعنى فصلاً نفيساً جداً في كتابه الإحكام (2/76 ـ 82) ، وروى بعض ألفاظ هذا الحديث المكذوب، وأبان عن عللها فشفى ... " هامش (4) من الرسالة للشافعي ص224. وانظر: المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر للزركشي ص175، الابتهاج في تخريج أحاديث المنهاج للغُمَاري ص103، سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني المجلد الثالث رقم (1087 ـ 1089) .
(¬3) النحل، من الآية: 24.
(¬4) في ن: ((التخصيص)) .
(¬5) في ن: ((يلزمه)) .
(¬6) في ق: ((دره)) وهو تحريف.
(¬7) في ق: ((دره)) وهو تحريف.
(¬8) هذا جواب على فرض التسليم بثبوته، ولا داعي لهذا الحمل إذا ثبتت نكارته وبطلانه.
(¬9) لم يجعل المصنف من شرط قبول الرواية عدم مخالفة الراوي لما رواه، إذ العبرة بما روى، وهو رأي أكثر المالكية وعليه الجمهور. انظر: النبذ في أصول الفقه لابن حزم ص98، العدة لأبي يعلى 2/589، إحكام الفصول ص345، التبصرة ص343، قواطع الأدلة 2/419، الوصول لابن برهان 2/195، التوضيح لحلولو ص318، إجمال الإصابة في أقوال الصحابة للعلائي ص83.

الصفحة 262