كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)

الشرح
الفرق بين قال وما قبلها، أن قوله: ((قال)) يصدق مع الواسطة وإن لم يُشَافَهْ، كما يقول أحدنا اليوم: قال النبي عليه السلام، [وإن كان لم يسمعه] (¬1) ، ولا شك أن اللفظ الدال على المشافهة أنَصُّ (¬2) في المقصود وأبعد عن الخلل المتوقع من الوسائط.
ودون ذلك أمر أو نهى؛ لأنه يدخله احتمالُ الوسائط وتوقُّعُ الخلل من قِبَلها مضافاً إلى الخلل الحاصل من اختلاف الناس في صيغتي (¬3) الأمر والنهي، هل هما للطلب الجازم أو (¬4) لا؟ (¬5) واحتمال آخر وهو أن ذلك الأمر للكل أو للبعض (¬6) وهل (¬7) دائماً أو غير دائم (¬8) ؟
وقولي: ((إنه محمول عند المالكية على أمره عليه السلام)) : أريد إذا لم يُذْكر النبي صلى الله عليه وسلم في الأمر، بل يقول الراوي: أمر بكذا أو أمرنا بكذا، فان (¬9) اللفظ يحتمل أن فاعل هذا الأمر هو النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره (¬10) ، لكن العادة أن من له رئيس معظّم فقال أمر بكذا أو
¬_________
(¬1) في ق: ((وإن لم يكن سمعه)) .
(¬2) في ن: ((نص)) .
(¬3) في ن: ((صيغة)) .
(¬4) في س، ن: ((أم)) وهو مالا يجيزه الأكثر، وجوَّزه سيبويه. انظر الهامش (6) ص 29.
(¬5) راجع مسألة صيغة الأمر موضوعة للوجوب أم لغيره ص (177) من هذا الكتاب (المطبوع) .
(¬6) راجع مسألة قول الصحابي: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كذا أمر أو قضى بكذا" هل يقتضي العموم
ص (188) من هذا الكتاب (المطبوع) .
(¬7) ساقطة من ق.
(¬8) راجع مسألة الأمر للتكرار والاستمرار أم لا ص (130) من هذا الكتاب المطبوع.
(¬9) في ن: ((لأن)) .
(¬10) هنا يبدو وقوع المصنف في خلطٍ بين المرتبة الثالثة هذه، والمرتبة الرابعة التي في المتن التالي، فقد جعلهما سواءً في عدم تسمية الفاعل. والذي وقفتُ عليه في كتب الأصوليين والمحدثين هو التفريق بينهما بأن صيغة المرتبة الثالثة ((أمَرَ النبي صلى الله عليه وسلم بكذا أو نهى عليه الصلاة والسلام عن كذا)) ففيها التصريح بفاعل الأمر أو النهي، أما المرتبة الرابعة فصيغتها "أُمِرْنا بكذا أو نُهينا عن كذا" لم يُسمَّ فيها الفاعل. وهذا الفرق هو الذي جعل المرتبة الرابعة أحط من المرتبة الثالثة والله أعلم. انظر: العدة للقاضي أبي يعلى 3/992، 1000، إحكام الفصول ص 385، 386، المحصول للرازي 4/446، 447، الضياء اللامع لحلولو 2/219، فواتح الرحموت 2/207، الكفاية في علم الرواية ص 419ـ420، شرح ألفية السيوطي في الحديث 1 / 104، شرح شرح نخبة الفكر للقاري ص569 ـ 571.

الصفحة 271