كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)
أمرنا بكذا، إنما يريد أمر رئيسه، ولا يفهم عنه إلا ذلك، ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو عظيم الصحابة ومرجعهم والمشار إليه في أقوالهم وأفعالهم. فتنصرف إطلاقاتهم إليه صلى الله عليه وسلم، أما مع تعيين الفاعل للأمر فلا يبقى هنالك احتمال ألبتَّة (¬1) .
حجة غير المالكية: أن الفاعل إذا حذف احتمل (¬2) النبي صلى الله عليه وسلم وغيره، فلا نثبت شرعاً بالشك*.
وجوابه: ظاهر الحال صارف للنبي صلى الله عليه وسلم كما تقدَّم تقريره.
ص: ورابعها: أن يقول: أُمِرْنا بكذا أو نُهِيْنا عن كذا (¬3) ، فعندنا (¬4) وعند الشافعي (¬5) يحمل على أمره ونهيه (¬6) صلى الله عليه وسلم، خلافاً للكرخي (¬7) .
وخامسها: أن يقول: السنة كذا، فعندنا يحمل على سنته عليه السلام* خلافاً لقوم (¬8) .
¬_________
(¬1) مراده ـ والله أعلم ـ لا يبقى احتمال في أن يكون فاعل هذا الأمر هو النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره، لكن يبقى الاحتمالان السابقان اللذان ذكرهما المصنف قريباً، وهما: دخول الوسائط أو حصول خللٍ في فهم صيغة الأمر والنهي.
(¬2) في ن: ((احتمال)) وهو تحريف.
(¬3) بصيغة البناء للمجهول أو على ما لم يسمَّ فاعله. وكذا إذا قال: رُخَّص لنا، وأبيح لنا، وحُرِّم علينا.
(¬4) انظر: إحكام الفصول ص386، تحفة المسؤول للرهوني القسم 2 / 605، التوضيح لحلولو ص321، نشر البنود 2/64.
(¬5) انظر: الوصول لابن برهان، 2/198، المحصول للرازي 4/447، نهاية السول للإسنوي 3/178، الكفاية في علم الرواية ص 420.
هذا هو مذهب الجمهور ومنهم الحنابلة انظر: العدة لأبي يعلى 3/991، التمهيد لأبي الخطاب 3/177 وهو مذهب عامة الأحناف، قال علاء الدين السمرقندي في ميزان الأصول ص (659) ((قال عامة مشايخنا بأنه يكون حجةً ... )) وانظر: كتاب في أصول الفقه للاَّمشي ص151، تيسير التحرير 3/169، وانظر تدريب الراوي للسيوطي 1/208.
(¬6) أثبتتْ من النسختين ز، م، وقد خلت منها سائر النسخ.
(¬7) وكذا السرخسي والصيرفي وداود وابن حزم، وحجتهم: أن قول الصحابي ((أمرنا)) يتطرق إليه ثلاثة احتمالات: الواسطة، اعتقاد ما ليس بأمرٍ أمراً، كون الآمر غير النبي صلى الله عليه وسلم من العلماء أو الأمراء. انظر: الإحكام لابن حزم 1 / 208، التبصرة ص 331، أصول السرخسي 1 / 380، المنخول ص 279، بذل النظر ص 478، البحر المحيط للزركشي 6 / 299، التقرير والتحبير 2 / 351، شرح شرح نخبة الفكر للقاري ص 563، الأقوال الأصولية للإمام الكرخي لشيخنا د. حسين الجبوري ص 78.
(¬8) الخلاف في هذه المسألة كسابقتها، ولهذا من الأصوليين من دمجهما في مرتبةٍ واحدةٍ. انظر: المراجع السابقة المذكورة في هامش (4) ، (5) من هذه الصفحة.