كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)
السامع فجَعَله (¬1) مباشراً، أو ينظر إلى احتمال اللفظ فلا تتعين المباشرة (¬2) .
ص: وسابعها: كُنَّا نفعل كذا، وهو يقتضي كونه شرعاً (¬3) .
الشرح
لأن مقصود (¬4) الصحابي أن يخبرنا بما يكون شرعاً بسبب أنهم كانوا يفعلون ذلك، وأن الغالب اطلاعه عليه السلام على ذلك وتقريره عليه (¬5) ، وذلك يقتضي الشرعية (¬6) ،
¬_________
(¬1) في ق: ((فيكون)) .
(¬2) جاء في " فواتح الرحموت " (2/207) بأن أكثر أهل الأصول في هذه الرتبة على احتمال الإرسال، وأن لفظة ((عن)) تدلُّ على الواسطة، لكن يكون حجة بناء على مسألة تعديل الصحابة. وانظر: المعتمد 2/174، نهاية الوصول للهندي 7/3006، الإبهاج 2/330، البحر المحيط للزركشي 6/304، علوم الحديث لابن الصلاح ص61.
(¬3) هذه المرتبة ذكر لها ابن السبكي وغيره أربعة ألفاظ؛ أعلاها: كناَّ معاشر الناس، أو كانت الناس تفعل كذا في عهده صلى الله عليه وسلم، وهذه حجة؛ لأن ظاهره الإجماع مع تعضيده بتقرير النبي صلى الله عليه وسلم. الثاني: كناّ نفعل كذا في عهده صلى الله عليه وسلم، فهذه دون ما قبلها لاحتمال عود الضمير في "كنَّا" إلى طائفة مخصوصة، وهل لها حكم الرفع؟ فيه خلاف. الثالث: كان الناس يفعلون كذا، دون إضافته إلى عهد النبوة، فهذه دون الثانية من جهة عدم التصريح بعهده صلى الله عليه وسلم، وفوقها من جهة تصريحه بجميع الناس، وهل تكون حكاية إجماع؟ فيه خلاف. الرابع: كنا نفعل كذا، أو كانوا يفعلون كذا، أو كان يُفعل كذا، وهو دون الكلّ، لعدم التصريح بالعهد وبما يعود عليه الضمير، ألطائفةٍ أم للناس؟ . وهل هو موقوف أو له حكم الرفع؟ فيه خلاف. وبهذا تُدْرك عدم تحرير المصنف لألفاظ هذه المرتبة. انظر هذه الألفاظ وأحكامها مستوفاةً في: الإبهاج 2/330، البحر المحيط للزركشي 6/305، التوضيح لحلولو ص (322) . وانظر: العدة لأبي يعلى 3/998، إحكام الفصول ص388، قواطع الأدلة 2/198، 470، المستصفى 1/249، تيسير التحرير 3/69، فواتح الرحموت 2/207، نشر البنود 2/65، الكفاية في علم الرواية ص 422، تدريب الراوي 1/204، شرح شرح نخبة الفكر للقاري ص555.
(¬4) في ق: ((قصد)) .
(¬5) قال المصنف في كتابه: نفائس الأصول (7/3010) ((يكفي في تنبيهنا على شرعيته أن الراوي رأى السواد الأعظم يفعله، فيغلب على ظنه أنهم على الصواب، فيخبرنا بذلك، سواء اطلع على علم النبي عليه الصلاة والسلام أم لا. وقد كان مالك وجماعة من العلماء يعتمدون على أقضية الصحابة وإن صدر ذلك من بعضهم، من غير أن ينضم إليه علم النبي عليه الصلاة والسلام بذلك، لقوله عليه السلام: ((أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم)) ـ سبق تخريجه_ فلعلّ هذا مدرك الراوي)) .
(¬6) في ن: ((الشريعة)) .