كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)
ص: وثالثها: أن يكتب (¬1) إلى غيره سماعه (¬2) ، فللمكتوب إليه [أن يعمل
بكتابه] (¬3) إذا تحقّقه أو ظنه (¬4) ، ولا يقول: سمعتُ ولا حدثني (¬5) ، ويقول: أخبرني (¬6) .
الشرح
قد تقدَّم أن (¬7) الاعتماد على الخط والكتابة جوَّزه في الرواية كثيرٌ ممن منعه في الشهادة، وتقدَّم الفرق بينهما، وتوجيهُ الخلاف في ذلك (¬8) ، وكونُ المكتوب إليه يقول: ((أخبرني)) معناه: أعلمني، والإعلام والإخبار يصدق لغةً (¬9) بالرسائل (¬10) ، وفي التحقيق
¬_________
(¬1) أي: أن يكتب الشيخ إلى الطالب شيئاً من حديثه.
(¬2) في ق: ((بسماعه)) ، وفي ن: ((سماعاً)) .
(¬3) ما بين المعقوفين في ق هكذا ((العمل بكتابته)) .
(¬4) هذه هي المرتبة الخامسة عند المحدثين، وتسمَّى: بالكتابة أو المكاتبة، وهي: أن يكتب الشيخ للطالب الذي يريد الرواية عنه شيئاً من مروياته (مسموعاته) ، أو يأذن لغيره أن يكتب عنه للطالب، سواء كان الطالب حاضراً مجلس الشيخ أم غير حاضر. وهي نوعان، الأول: كتابة مقرونة بالإجازة، كأن يقول له في آخر الكتاب: ((ارْوِ عنّي ما في الكتاب)) أو يقول: ((هذا سماعي وأجزتك أن ترويه عني)) . وحكمه: جواز الرواية بها اتفاقاً. الثاني: كتابة مجردة عن الإجازة، وحكمه: منع قوم الرواية بها، والأكثرون على جواز الاحتجاج بها. انظر: الإحكام للآمدي 2/101، نهاية الوصول للهندي 7/3011، رفع النقاب القسم 2/729، شرح الكوكب المنير 2/509، تيسير التحرير 3/92، المُحدِّث الفاصل للرامهرمزي ص 441، 452، الكفاية في علم الرواية ص336، الإلماع للقاضي عياض ص83، تدريب الراوي 1/480.
(¬5) لأن الكتابة ليست مما يُسمع، ولا هي من الحديث. انظر: رفع النقاب القسم 2/730.
(¬6) نُقل عن الليث بن سعد وغيره جواز إطلاق: حدثنا وأخبرنا. وجوّز آخرون: أخبرنا دون حدثنا. وقال الصنعاني في توضيح الأفكار 2/209 ((والمختار الصحيح اللائق بمذهب أهل التحرّي والنزاهة أن يقيد ـ عند الرواية ـ ذلك فيقول: أخبرنا كتابةً، أو كتب إليّ، أو نحو ذلك تحرزاً من اللبس والإيهام)) وانظر: البحر المحيط للزركشي 6/322، علوم الحديث لابن الصلاح ص173.
(¬7) ساقطة من ن.
(¬8) انظر ص 251 وما بعدها.
(¬9) ساقطة من ن.
(¬10) قال ابن فارس: ((الخاء، والباء، والراء، أصلان، فالأول: العلم ... )) معجم المقاييس في اللغة، مادة "خبر" وجاء في لسان العرب ((قولهم: لأخْبُرَنَّ خُبْرَك، أي: لأعْلَمَنَّ عِلْمك)) انظر مادة " خبر ". وانظر الفرق بين الإخبار والإعلام في كتاب: الفروق في اللغة لأبي هلال العسكري ص104.