كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)

ويُحْتاج (¬1) في هذا المقام إلى الفرق بينها وبين الكتابة، فإنَّ كليهما فعل، وكلاهما لا يصدق عليه الإخبار حقيقةً لغويةً، فيقع الفرق من وجهين (¬2) ، أحدهما: أن الكتابة أمسُّ بالإخبار في كثرة الاستعمال، فلما اطَّرد* ذلك صار كأنه موضوع للإخبار، والإشارة أقل من الكتابة في ذلك، وتداولُ المُكاتَبات بين الناس أكثر من تداول الإشارات (¬3) ، ولذلك امتلأت الخزائن من الكتب، والدول من الدواوين كلها بطريق الكتابة. وثانيهما في الفرق: أن الكتابة فيها وضع اصطلاحي بخلاف الإشارة.
ص: وخامسها: أن يقرأ عليه، فلا ينكره* بإشارة ولا عبارة، ولا يعترف، فإن غلب على الظن اعترافهُ لزم العمل (¬4) ، وعامة الفقهاء جوّزوا روايته، وأنكرها (¬5) المتكلمون، وقال بعض المحدثين: ليس له أن يقول إلا أخبرني قراءة عليه (¬6) .
وكذلك الخلاف لو قال القاريء للراوي بعد قراءة الحديث: أأرويه (¬7) عنك؟ فقال: نعم، وهو السادس (¬8) ، وفي مثل هذا اصطلاحُ المحدِّثين (¬9) وهو من مجاز
¬_________
(¬1) في ن: ((ولا يحتاج)) بزيادة ((لا)) النافية وهو خطأ؛ لأنه خلاف المقصود.
(¬2) في س: ((جهتين)) .
(¬3) في ن، ق: ((الإشارة)) .
(¬4) أي: أن يقرأ الطالب على الشيخ فيقول الطالب لشيخه: هل حدّثك فلان بهذا؟ فيسكت دون إنكار أو إقرار أو إشارة. وهذه المرتبة ـ كما أسلفت ـ داخلة في مرتبة القرآءة على الشيخ عند المحدثين وبعض الأصوليين، والحكم عليها واحد. انظر: المستصفى 1/ 309، شرح العضد لمختصر ابن الحاجب 2/69، البحر المحيط للزركشي 6/317، الكفاية في علم الرواية ص 280، علوم الحيث لابن الصلاح ص141، توضيح الأفكار للصنعاني 2/191.
(¬5) في ق: ((وأنكره)) .
(¬6) انظر الخلاف في جواز الرواية بهذا الطريق في: شرح اللُّمع للشيرازي 2/651، المحصول للرازي 4/451، شرح مختصر الروضة للطوفي 2/203، كشف الأسرار للبخاري 3/78، البحر المحيط للزركشي 6/419، إرشاد طلاب الحقائق للنووي ص124، فتح المغيث للسخاوي 2/184.
(¬7) في ن متن هـ: ((أرويه)) .
(¬8) يعني أن الخلاف المذكور في المرتبة الخامسة هو أيضاً كذلك يجري في المرتبة السادسة، وهي، أن يقول القاريء للشيخ بعد الفراغ من قرآءة الحديث: أأرويه عنك؟ فيقول الشيخ: نعم. انظر: رفع النقاب للشوشاوي القسم 2/735.
(¬9) أي: أن المحدثين لا يفرِّقون في الحكم على الرواية بين سكوت الشيخ أو نطقه، فالكل تصحُّ الرواية به. انظر هامش (4) ص (279) .

الصفحة 280