كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)

حجة المنع: أن الرواية هي التحمُّل والنقل، وهو لم يأذن في شيء فيتحمَّل عنه، والتحمل بغير سماع ولا ما يقوم مقام السماع لا يجوز (¬1) .
وقوله: ((أخبرني قراءةً عليه)) : معناه أن إخباره لم يكن بإسماعي (¬2) لفظاً (¬3) [من قِبَله] (¬4) ، لأنه ساكت بل إخباري قراءةً عليه، فكأنه فسَّر* الإخبار بأنه قرأ عليه، فإن
((قراءةً)) منصوب على التمييز والتمييز مُفسِّر (¬5) .
وأما قوله: ((نعم)) فهو أقوى من الأول لوجود التصريح بالجواب من حيث الجملة (¬6) .
ص: وسابعها: إذا قال له: حدِّثْ عني ما في هذا الكتاب، ولم يقل له (¬7) : سمعتُه، فإنه لا يكون محدِّثاً له به، وإنما أذِن له في التحديث (¬8) عنه (¬9) .
¬_________
(¬1) لكن أجيب بمنع الثاني؛ لأن هاهنا ما يقوم مقام السماع، وهو غلبة الظن باعترافه. انظر: رفع النقاب القسم 2/734.
(¬2) في ق: ((بسماعي)) وهو تحريف، وفي ن: ((سماعياً)) وهو سائغ.
(¬3) في ن: ((لفظياً)) .
(¬4) ساقط من ق.
(¬5) التمييز عند النحاة: هو اسمٌ فَضْلةٌ نكرةٌ جامدٌ، مفسِّرٌ لما انبهم من الذوات. شرح قطر الندى لابن هشام ص 223. شرح الحدود النحوية للفاكهي ص 171.
(¬6) إذا كان الأمر كذلك كان الأولى تقديم المرتبة السادسة على المرتبة الخامسة التي ليس فيها إلا السكوت فقط.
(¬7) ساقط من ن.
(¬8) في ق، ن: ((التحدث)) وهكذا في سائر نسخ المتن ما عدا نسخة متن د، ونسخة س. والمثبت أقعد؛ لأن ((حدَّث)) مصدرها ((التحديث)) . انظر: لسان العرب مادة " حدث ".
(¬9) هذه المرتبة تسمى: بالمناولة: وهي إعطاء الشيخ للطالب شيئاً ـ ككتابٍ ونحوه ـ من مروياته، سواء كان الإعطاء تمليكاً أو هبةً أو بيعاً أو إجارة أو إعارة. انظر: ظفر الأماني للكنوي ص (519) . وهي نوعان، الأول: مناولة مقرونة بالإجازة، ولها صور منها، أن يقول الشيخ: خُذْ هذا الكتاب فهو سماعي وروايتي، فارْوِهِ عنَّي، أو أجزتُ لك روايته عني. أو يجيء الطالب إلى الشيخ بكتابٍ أو جزءٍ من حديثه فيَعْرِضه عليه ليتأملَّه، وهو عارف يَقِظ، فيقول الشيخ: وقفْتُ عليه، وهو سماعي، فارْوِ عني، وتسمَّى هذه الصورة عَرْضاً أو عَرْض المناولة للتفريق بينها وبين عرض القرآءة. وحكم هذا النوع: هو الاتفاق على صحة الرواية بها. الثاني: مناولة مجردة عن الإجازة، بأن يدفع الشيخ الكتاب، ويقول: هذا حديثي أو سماعي، ولا يقول له: ارْوِه عني، أو أجزت لك روايته عني. حكمها: أنها مناولة مختلَّة، لا تجوز الرواية بها، وحُكي عن طائفة جواز الرواية بها. انظر: المحصول للرازي 4/453، نهاية الوصول للهندي 7 / 3012، البحر المحيط للزركشي 6 / 324، التوضيح لحلولو ص 324، رفع النقاب القسم 2 / 737، شرح الكوكب المنير 2 / 503، فواتح الرحموت 2/211، الكفاية في علم الرواية ص 326، علوم الحديث لابن الصلاح ص165، توضيح الأفكار للصنعاني 2/204، تدريب الراوي 1/467.

الصفحة 282