كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)

قال القاضي عبد الوهاب (¬1) : اختلف أهل العلم (¬2) (¬3) في الإجازة، وهي: أن يقول الراوي لغيره قد أجزْتُ لك أن تروي هذا الكتاب عني أو يكتب إليه بذلك فمنعها (¬4)
مالك وأشهب (¬5) وعليه أكثر الفقهاء، واختلفوا فيما يقول المُجَاز إذا أجزْنا (¬6) ذلك، فقيل: يقول ((أخبرني إجازة)) ولا يقول ((أخبرني مطلقاً، ولا حدثني)) . وقيل: يقول ((كتب إليّ (¬7) وأجازني)) فقط (¬8) .
¬_________
(¬1) انظر قوله في: رفع النقاب للشوشاوي القسم 2/740، وأشار إليه السيوطي في تدريب الراوي 1/449.
(¬2) في ن: ((المذهب)) .
(¬3) هنا زيادة: ((وأهل الحديث)) في ن.
(¬4) هكذا في أكثر النسخ ولا سيما العريقة منها. أما في النسخ ز، م، ش، ففيها ((فقبلها)) والمثبت أولى؛ لأن الثابت عن أشهب هو المنع. انظر: فتح المغيث (2 / 218) ، ولأنه نقل عن الإمام مالك المنع، قال ابن قاسم: سألت مالكاً عن الإجازة، فقال: لا أراها، إنما يريد أحدهم أن يقيم المقام اليسير ويحمل العلم الكثير. وبنحوه نقل عنه ابن وهب. انظر: الكفاية في علم الرواية ص (316) ، جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (2/1159) ، فتح المغيث للسخاوي (2/219) . ومع ذلك قال الخطيب البغدادي ((ثبت عن مالك رحمه الله أنه كان يحكم بصحة الرواية لأحاديث الإجازة. فأما الذي حكيناه عنه آنفاً فإنما قاله على وجه الكراهة أنْ يجيز العلم لمن ليس من أهله ... )) الكفاية في علم الرواية ص (317) . وقال الأبياري: ((اختلف قول مالك في إسناد الرواية إلى الإجازة، والصحيح عندي ما قدمته فيها)) وهو عدم الجواز. التحقيق والبيان (رسالة جامعية) ص 848، وفي نشر البنود (2/69) حكى المنع عن مالك. وقال القاضي عياض ((وروى الوجهان عن مالك، والجواز عنه أشهر، وهو مذهب أصحابه من أهل الحديث وغيرهم، وظاهر رواية الكراهة عنه لمن لا يستحقها لا لنفسها)) . إكمال المعلم بفوائد مسلم (1 / 190) . وحكى ابن عاشور بأن لمالك ثلاثة أقوال: الإباحة، والمنع، والكراهة. انظر: حاشية التوضيح والتصحيح 2 / 148..
(¬5) هو أشْهَب بن عبد العزيز بن داود القيسي الجَعْدي، اسمه: مسكين، وأشهب لقب، روى عن مالك والليث والفضيل بن عياض وغيرهم، انتهت إليه الرئاسة في مصر بعد ابن القاسم. قال الشافعي عنه: ما رأيت أفقه من أشهب. توفي عام 204هـ. انظر: ترتيب المدارك 2/447، وفيات الأعيان 1/238، الديباج المذهب ص162.
(¬6) في ن: ((جوزنا)) وهي بنفس المعنى.
(¬7) في ق "أو".
(¬8) وقيل يجوز بأي لفظٍ مِنْ: حدثنا وأخبرنا ونحوهما مطلقاً. وقيل: يقول: أنبأنا. انظر هذه الأقوال في: إحكام الفصول ص382، شرح اللمع 2/651، المسودة ص288، كشف الأسرار للبخاري 3/90، الكفاية في علم الرواية ص 330، إرشاد طلاب الحقائق للنووي ص 136، فتح المغيث للسخاوي 2/305.

الصفحة 285