كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)

علي رضي الله عنه: ((لو كان الدِّيْن يؤخذ قياساً لكان باطنُ الخُفِّ أولى بالمسح من ظاهره)) (¬1) ، وهذا يدل على اتفاقهم على منع القياس.
والجواب عن الأول: أن الحكم (¬2) بالقياس حكمٌ (¬3) بما أنزل الله في عمومات القرآن [من جهة] (¬4) قوله تعالى {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ} (¬5) [ومن جهة قوله تعالى] (¬6) {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} (¬7) وقد جاءنا بالقياس (¬8) .
وعن الثاني: أنه محمول على القياس الفاسد الوضع؛ لمخالفته النصوص، ومن شرط القياس ألاَّ يخالف النص الصريح.
وعن الثالث: أنَّ ذمَّ (¬9) الصحابة رضوان الله عليهم محمول على الأقيسة الفاسدة والآراء الفاسدة المخالفة لأوضاع الشريعة، جمعاً بين ما نقله الخصم وما نقلناه (¬10) .
القياس القطعي والظني والقياس في الدنيويات
فرع: قال الإمام فخر الدين: إذا كان تعليل* الأصل قطعياً، ووجود العلة في الفرع (¬11) قطعياً (¬12) كان القياس متفقاً عليه.
¬_________
(¬1) أثر علي رضي الله عنه أخرجه الإمام أحمد في مسنده 1 / 95، 114، 148، وأبو داود في سننه
(162) ، وابن أبي شيبة في مصنفه 1 / 181، والبغوي في شرح السنة 1 / 464، وغيرهم ولفظه:
((لو كان الدين بالرأي لكان أسفلُ الخُفِّ أولى بالمسح من أعلاه ... )) صححه ابن حجر في تلخيص الحبير (1 / 160) وحسنه في " بلوغ المرام " ص 53، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح 1 / 163.
(¬2) في ص، ن: ((الحاكم)) .
(¬3) في س، ن: ((حاكم)) .
(¬4) في ق: ((نحو)) .
(¬5) سورة الحشر، من الآية: 2.
(¬6) ساقط من ق.
(¬7) سورة الحشر، من الآية: 7.
(¬8) انظر جواباً آخر في: نفائس الأصول 7 / 3157.
(¬9) ساقطة من ن، وهو سَقْطٌ مخِلٌّ بالمعنى.
(¬10) جاء في هامش نسخة " ص " الورقة 179 ب قوله: ((وعن احتجاجهم بقول عليٍ رضي الله عنه: أن الدِّين في قوله: ((لو كان الدِّين يؤخذ بالقياس)) فيه الألف واللاَّم، وهي للعموم، فيكون المعنى: لو كان كل الدِّين قياساً، ونحن لم ندَّعِ ذلك، بل يكون مفهومُ قوله دالاًّ على أنَّ بعضه قياس، وهو المطلوب)) .
(¬11) في ق: ((الأصل)) وهو خطأ ظاهر، فقد ذُكِر تعليلُ الأصل وأنه قطعي، وبقي أن تكون العلة قطعية في
الفرع، بعداً عن التكرار.
(¬12) في س: ((قطعاً)) .

الصفحة 310