كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)
عليه الصلاة والسلام: ((من أعتق شِرْكاً له في عبد)) (¬1) ونحو ذلك، فهذا القياس يُسمى (¬2) : تنقيح المناط على اصطلاح (¬3) هؤلاء.
وقال الحَسْكَفِي (¬4) في " جَدَلِهِ " (¬5) وغيره (¬6) : تنقيح المناط: هو تعيين علة من أوصاف مذكورة، وتخريج المناط: هو استخراجها من أوصاف غير مذكورة (¬7) (¬8) . مثال الأول: [حديث الأعرابي] (¬9) ((جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يَضْرِب صَدْره ويَنْتِفُ شَعْرَه فقال: هلكْتُ وأهلكْتُ؛ واقعتُ أهلي في شهر رمضان. فأوجب عليه الصلاة والسلام عليه (¬10) الكفارة)) الحديث المشهور (¬11)
فذُكِر في الحديث كونه أعرابياً،
¬_________
(¬1) تتمة الحديث: ((فكان له مال يبلغ ثمن العبد قُوِّم العبد عليه قيمة عَدْلٍ فأَعْطى شركاءهم حصصهم، وعَتَق عليه العبد، وإلاَّ فقد عَتَق منه ما عَتَق)) رواه البخاري (2522) ، ومسلم (1501) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(¬2) ساقطة من ن.
(¬3) في ن: ((استواء)) وهي خطأ؛ لعدم إفادتها المعنى المطلوب.
(¬4) هكذا في س، ن، ق، ش، وفي و، ص: ((المسكفي)) ، وفي م، ز: ((الخِلفي)) . والصواب
أنه: ((الحَصْكَفِي)) هكذا ضبطه ابن عاشور في حاشية التوضيح 2 / 158. ولعلَّه: أبو الفضل يحيى بن سلامة بن الحسين الخطيب الحَصْكَفِي - نسبة إلى حِصْن كَيْفَا في ديار بكر - ولد عام 459 هـ وتأدب على الخطيب التبريزي، وتفقه على مذهب الشافعي، كان أديباً شاعراً، وصار إليه أمر الفتوى. توفي عام 551 هـ. انظر: وفيات الأعيان 6 / 205، شذرات الذهب 4 / 168.
(¬5) لم أقف عليه. لكن ممن عزاه إليه أيضاً المصنف في كتابه نفائس الأصول 7 / 3088 وفيه " الحصكفي "، والطوفي في شرح مختصر الروضة 3 / 243 وفيه " الحسكفي ".
(¬6) انظر: الإحكام للآمدي 3 / 303، الإبهاج 3 / 89.
(¬7) في ن: ((المذكورة)) .
(¬8) قال الطوفي - عن هذا التعريف -: ((فيه نظر، إذ لا يلزم في تخريج المناط تعداد الأوصاف، بل قد لا يكون في محل الحكم إلا وصف واحد هو العلّة، فتُسْتَخرج بالاجتهاد. فالأولى أن يقال: هو استخراج العلة غير المذكورة بالاجتهاد)) شرح مختصر الروضة 3 / 244.
(¬9) ساقط من ق.
(¬10) ساقطة من ق، س.
(¬11) حديث الأعرابي جاء في صحيح البخاري في مواضع عِدَّة منها (1936) ، وصحيح مسلم (1111) ، وكذلك ورد في السنن، لكن ليس في ألفاظ تلك الروايات ((يضرب صدره، وينتف شعره)) وقد نبه إليها الحافظ ابن حجر في شرحه فتح الباري (4 / 206) ..لكن جاء في مصنف عبد الرزاق عن سعيد بن المسيب مرسلاً ((يضرب صدره، وينتف شعره)) . كما جاء في سنن البيهقي الكبرى (4 / 226) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ((وهو ينتف شعر رأسه ويَدُقُّ صدره)) .