كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)
آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} (¬1) فهذا وجوبٌ للجمعة، فقوله تعالى بعد ذلك {وَذَرُوا الْبَيْعَ} (¬2) نهي عن البيع؛ لأنه يمنع من فعل الجمعة بالتشاغل بالبيع، فيكون هذا إيماءً؛ لأن العلة في تحريم البيع هي التشاغل عن فعل الجمعة.
المسلك الثالث: المناسب
ص: والثالث (¬3) : المناسب (¬4)
ما تضمَّن (¬5) تحصيلَ مصلحةٍ (¬6) أو دَرْءَ مفسدةٍ،
فالأول كالغِنَى علة (¬7) لوجوب الزكاة، والثاني كالإسكار علة لتحريم
الخمر، والمناسب ينقسم (¬8) إلى [ما هو في محل الضرورات (¬9) ،
¬_________
(¬1) سورة الجمعة، من الآية: 9.
(¬2) سورة الجمعة، من الآية: 9.
(¬3) ساقطة من جميع النسخ ما عدا ز، م.
(¬4) قال الزركشي: ((وهي من الطرق المعقولة، ويُعبَّر عن المناسة " بالإخالة "، و " بالمصلحة "،
و" بالاستدلال "، و " برعاية المقاصد ". ويسمى استخراجها: " بتخريج المناط "؛ لأنه إبداء مناط الحكم، وهي عمدة كتاب القياس وغمرته ومحل غموضه ووضوحه ... )) . البحر المحيط 7 / 262. والمناسب لغة: الملائم والمقَارب. انظر: لسان العرب، المعجم الوسيط كلاهما مادة ((نسب)) . واصطلاحاً: هو وصفٌ ظاهرٌ منضبطٌ يحصل عقلاً من ترتيب الحكم عليه ما يصلح أن يكون مقصوداً من حصول مصلحة أو دفع مفسدة. انظر: شفاء الغليل للغزالي ص 142، نهاية الوصول للهندي 8 / 3287، شرح مختصر الروضة 3 / 382، كشف الأسرار للبخاري 3 / 623، شرح العضد لمختصر ابن الحاجب 2 / 239، التوضيح لحلولو ص 340، نثر الورود 2 / 493.
(¬5) في ن: ((يتضمن)) ، وفي س: ((ما تقدم وجوبه)) وهي خطأ بلا شك وقع فيها الناسخ بسبب أن آخر كلمتين في المتن السابق هما: ((ما تقدم وجوبه)) فوقع الغلط من هذا.
(¬6) في س: ((منفعة)) .
(¬7) في س: ((لعلة)) وهو تحريف.
(¬8) للمناسب تقسيمات ثلاثة باعتبارات مختلفة. ذكر المصنف هنا نوعاً واحداً من أحد هذه التقسيمات
الثلاثة. انظرها في: شفاء الغليل ص 144 - 177، المحصول للرازي 5 / 159 - 167، الإحكام للآمدي 3 / 271، شرح العضد لمختصر ابن الحاجب 2 / 240، جمع الجوامع بحاشية البناني 2/ 281، التقرير والتحبير 3 / 191، التوضيح لحلولو ص 340، نبراس العقول ص 276.
(¬9) الضرورات: هي المصالح التي تتضمن حفظ مقصودٍ من المقاصد الخمسة: الدين، النفس، العقل،
النسب، المال. انظر: المستصفى 1 / 417، المحصول للرازي 5 / 159، الإبهاج 3 / 55.
وعرفها الشاطبي بأنها: ((مالابد منها في قيام مصالح الدين والدنيا بحيث إذا فُقِدت لم تَجْرِ مصالح الدنيا على استقامةٍ، بل على فسادٍ وتهارجٍ وفوت حياةٍ، وفي الأخرى: فوت النجاة والنعيم، والرجوع بالخسران المبين)) . الموافقات 2 / 17. وانظر: رفع النقاب القسم 2 / 815.