كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)

وإلى] (¬1) ما هو في محل الحاجات (¬2) ، وإلى ما هو في محل التَّتِمَّات (¬3) ، فيُقدَّم الأول على الثاني، والثاني على الثالث عند التعارض، فالأول: نحو الكليَّات الخمس: وهي حفظ النفوس والأديان والأنساب والعقول والأموال، وقيل: والأعراض، والثاني: مثل تزويج الوليِّ الصغيرةَ، فإن النكاح غير ضروري، لكن الحاجة تدعو إليه* في تحصيل الكفء لئلا يفوت، والثالث: ما كان حَثّاً على مكارم الأخلاق، كتحريم تناول القاذورات وسَلْب أهلية الشهادات عن الأرقاء* (¬4) ونحو الكتابات (¬5) (¬6)
ونفقات القرابات.
وتقع أوصافٌ متردِّدة بين هذه المراتب كقطع الأيدي باليد الواحدة، فإن شرعيته ضرورية صوناً للأطراف (¬7) (¬8) وأمكن أن يقال ليس منه؛ لأنه يحتاج
¬_________
(¬1) ما بين المعقوفين ساقط من س.
(¬2) الحاجيات: هي ما كان مُفْتَقَراً إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب، فإذا لم تراع دخل على المكلفين - في الجملة - الحرج والمشقة، ولكنه لا يبلغ مبلغ الفساد العادي المتوقع في المصالح العامة. انظر: الموافقات 2 / 21. وقال الشوشاوي: ((الحاجي: هو الذي يُحْتاج إليه في بعض الأحوال)) رفع النقاب القسم 2 / 815.
(¬3) التتمات أو التحسينات أو المكمِّلات، قال الغزالي هي: ((مالا يرجع إلى ضرورةٍ ولا إلى حاجة، ولكن يقع موقع التحسين والتزيين والتوسعة والتيسير للمزايا والمراتب ورعاية أحسن المناهج في العبادات والمعاملات والحمل على مكارم الأخلاق ومحاسن العادات)) شفاء الغليل ص 169، وانظر: الموافقات
2 / 22.
(¬4) قال الشوشاوي: ((ترتب منع الشهادة على هذا الوصف - الذي هو الخِسة - لمصلحةٍ هي: مكارم الأخلاق، لأن الشهادة منصب فلا يناسبه العبد لخِسته، وليس سلبُ ذلك بضروري ولا حاجي ... )) رفع النقاب القسم 2 / 827.
(¬5) في س: ((الكتاب)) .
(¬6) الكتابة لغةً: الضمُّ والجمع؛ لأن فيها ضَمَّ نَجْمٍ إلى نجمٍ، والنَّجْم يطلق على الوقت الذي يحل فيه

مال الكتابة. انظر: المصباح المنير مادة ((كتب)) ، وانظر: مغني المحتاج 6 / 483. واصطلاحاً: قال ابن عرفة: ((هي عِتْقٌ على مالٍ مؤجَّلٍ من العبد موقوفٍ على أدائه)) شرح حدود ابن عرفة للرصَّاع
2/676.
(¬7) في س، متن هـ: ((للأعضاء)) .
(¬8) إذ لو قلنا بعدم قطع الأيدي باليد الواحدة لأدَّى ذلك إلى عدم صيانة الأعضاء، ولكان كل من أراد قطع عضو إنسان استعان بغيره، فينتفي القِصاص ويختلُّ الضروري.

الصفحة 325