كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)

الشرح
الكليات الخمس: حكى الغزالي (¬1) وغيره (¬2) إجماع الملل على اعتبارها، فإن الله تعالى ما أباح النفوس ولا شيئاً من الخمسة المتقدمة في ملة من الملل، وإنَّ المسكرات حرام في جميع الملل، وإنْ وقع الخلافُ في اليسير الذي لا يُسْكر، ففي الإسلام هو حرام (¬3) ، وفي الشرائع المتقدمة حلال، أما القدر المسكر فحرام إجماعاً من الملل (¬4) ،
واختلف العلماء في عدِّها (¬5) ، فبعضهم (¬6) يقول الأديان عِوَضَ الأعراضِ، وبعضهم يذكر الأعراض ولا يذكر الأديان (¬7) وفي التحقيق الكل متّفق على تحريمه فما أباح الله
¬_________
(¬1) انظر: المستصفى 1 / 417.
(¬2) انظر: الإحكام للآمدي 3 / 274، الموافقات 1 / 20، 2 / 20، شرح الكوكب المنير 4 / 159، تيسير التحرير 3 / 306، نشر البنود 2 / 173.
(¬3) نقل الشوشاوي عبارة المصنف هذه بألفاظ أخرى فقال: ((قال المؤلف: لم يُبِحِ اللهُ تعالى شيئاً من هذه الكليات في ملةٍ من الملل بالإجماع إلا في القدر الذي لا يسكر من المسكرات، ففيه خلاف في ملَّتنا، وهو مباح في الملل المتقدمة قبل الإسلام، وأما المقدار الذي يسكر فهو حرام بإجماع الملل)) . وهذا التعبير أدق لأن القدر اليسير من غير عصير العنب فيه خلاف الحنفية المشهور مع الجمهور. انظر: المبسوط 24/ 4، بدائع الصنائع 6 / 475، شرح فتح القدير 10 / 115، الحاوي 13 / 387، المغني 12 / 495، بداية المجتهد 4 / 174، الذخيرة 12 / 47.
(¬4) من العلماء من نازع في ادعاء تحريم المسكرات في الملل السابقة. قال النووي: ((أما أصل الشرب والسكر فكان مباحاً، لأنه قبل تحريم الخمر، وأما ما قد يقوله بعض من لا تحصيل له: إن السكر لم يزل محرماً فباطل لا أصل له، ولا يعرف له أصلاً)) . شرح صحيح مسلم 13 / 123. وكذا في البحر المحيط للزركشي 7 / 267. وقال الشوكاني: ((وقد تأملت التوراة والإنجيل، فلم أجد فيها إلا إباحة الخمر مطلقاً من غير تقييد بعدم السكر ... فلا يتم دعوى اتفاق الملل على التحريم ... )) . وانظر: نبراس العقول ص 379. وهناك مناقشة لهذه الأقاويل في: رفع النقاب القسم 2 / 817، وحاشية الشيخ

عبد الله دراز على الموافقات 2 / 20، نشر البنود 2 / 174.
(¬5) في ق: ((عددها)) .
(¬6) في ن: ((فمنهم)) .
(¬7) وبعضهم يجعلها ستةً " بالأعراض "، ومنهم من يُدْرج الأعراض في النسل. انظر: الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع للكوراني (رسالة دكتوراه بالجامعة الإسلامية تحقيق / سعيد المجيدي) ص 619، البحر المحيط للزركشي 7 / 267، التوضيح لحلولو ص 241، شرح الكوكب المنير 4 / 162، الآيات البينات للعبادي 4 / 133، نشر البنود 2 / 172، بدائع السلك لابن الأزرق 1 / 195.
قال الشاطبي: (( ... وإن ألحق بالضروريات حفظ العرض؛ فله في الكتاب أصلٌ شرحَتْه السنة في اللعان والقذف)) الموافقات 4 / 349، وقال ابن عاشور: ((وأما عدُّ حفظ العرض في الضروري فليس بصحيح، والصواب أنه من قبيل الحاجي ... ونحن لا نلتزم الملازمة بين الضروري وبين ما في تفويته حد ... )) مقاصد الشريعة ص 81.

الصفحة 328