كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)
وبيع الغائب والجُعَالة (¬1) والمُغَارسة (¬2) والصيد وغير ذلك مما فيه جهالةٌ في الأجرة
وغَرَرٌ (¬3) ،
وأما الصيد فلبقاء الفَضَلات وعدم تسهيل الموت على الحيوانات (¬4) ،
فقد خولفت القواعد لتتمَّة المعايشِ (¬5) ، فإن من الناس من يحتاج في معايشه (¬6) إلى
أحد هذه الأمور، فجُعلتْ شرعاً عاماً لعدم الانضباط في مقادير الحاجات. وهذه الرُّتَب يظهر أثرها (¬7) عند تعارض الأقيسة، فيُقدَّم الضروري على الحاجي، والحاجي (¬8) على التتمة.
تقسيم المناسب
ص: وهو أيضاً ينقسم إلى: ما اعتبره الشرع، وإلى ما ألغاه، وإلى ما جُهِل حاله (¬9) .
¬_________
(¬1) الجعالة لغة: بتثليث الجيم، وهي ما جُعل للإنسان من شيءٍ على فعلٍ ما. انظر مادة ((جعل)) في: لسان العرب، مختار الصحاح.
واصطلاحاً: عرَّفها ابن عرفة بقوله: ((عقد معاوضةٍ على عمل آدميٍّ بعوضٍ غير ناشيء عن مَحَلِّه به، لا يجب إلا بتمامه)) . شرح حدود ابن عرفة للرصَّاع 2 / 529.
(¬2) في ن: ((الغراسة)) . والمغارسة لغةً: مفاعلة من الغرس، وغرس الشجر يغرسه: أثبته في الأرض.
انظر: القاموس المحيط مادة ((غرس)) .
واصطلاحاً: بيع منفعةِ عاقلٍ في عِمَارةِ أرضٍ بشجرٍ بقدر إجارةٍ أو جعالةٍ أو بجُزْءٍ من أصل. شرح حدود ابن عرفة للرصاع 2 / 515.
(¬3) قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: ((هكذا قالوا، والظاهر أنه لا ينبغي أن يقال في شيء نزل به
القرآن وجاءت به السنة الصحيحة أنه مخالف للأصول، إذ لا أصل أكبر من الكتاب والسنة)) . نثر الورود 2 / 500.
(¬4) في ن: ((الحيوان)) .
(¬5) في ن: ((المعاش)) .
(¬6) في ن: ((معاشه)) .
(¬7) في ن: ((تعارضها)) .
(¬8) ساقطة من س.
(¬9) هذا شروع في تقسيم المناسب بحسب اعتبار الشارع له، وقد اختلف الأصوليون في هذا التقسيم كثيراً، فغالبهم قسمَّه إلى أربعةٍ، الأول: مناسب مؤثر وهو: اعتبار عين (نوع) الوصف في عين (نوع) الحكم. والثاني: مناسب ملائم وهو ثلاثة أنواع: اعتبار نوعه في جنسه، وعكسه، واعتبار جنسه في جنسه. والثالث: مناسب غريب، وهو: ما علم من الشارع إلغاؤه. والرابع: مناسب مُرْسل وهو: مالم يعلم من الشارع إلغاؤه أو اعتباره. فالمصنف ارتضى هذا التقسيم في نفائس الأصول (7 / 3273، 3277، 3322) ، إذْ جَعَل المناسب المؤثر قسيماً للملائم. وهنا دمج بينهما - تبعاً للرازي - فجعلهما قسماً واحداً تحته أربعة أقسام. انظر: المستصفى 2 / 386، شفاء الغليل ص 144، المحصول 5 / 163، الإحكام للآمدي 3 / 282، شرح العضد لمختصر ابن الحاجب 2 / 243، البحر المحيط للزركشي 7 / 272، مفتاح الوصول ص 701، فتح الغفار 3 / 21، شرح الكوكب المنير 4/173، فواتح الرحموت 2 / 323، نشر البنود 2 / 177، إجابة السائل للصنعاني ص 201. وقد سعى الشيخ عيسى بن منون إلى التوفيق بين هذه التقاسيم، انظر: نبراس العقول ص 298 وما بعدها.