كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)
حجة القاضي في أن الشَّبَه ليس بحجة: أن الدليل ينفي العمل بالظن مطلقاً، لقوله تعالى: {وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} (¬1) خالفناه في قياس المناسبة، فبقينا في قياس الشبه على موجب الدليل، ولأن الصحابة إنما أجمعت (¬2) على المناسبة (¬3) ، أما الشبه فلا نُوجب (¬4) أن (¬5) يكون حجة.
جوابه: أنه مُعارَضٌ بقوله تعالى {فَاعْتَبِرُوا} (¬6) ، وبقوله عليه الصلاة والسلام ((نحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر)) (¬7) وهو يفيد الظن فوجب أن يندرج في عموم النص، ولأنه (¬8) مندرج في عموم قول معاذ بن جبل اجتهد رأيي (¬9) ، وهذا (¬10) نوع من الاجتهاد.
المسلك الخامس: الدوران
ص: الخامس: الدَّوَرَان (¬11) ، وهو عبارة عن اقتران ثبوت الحكم مع ثبوت الوصف وعدمه مع عدمه. وفيه خلافٌ، والأكثرون من أصحابنا وغيرهم
¬_________
(¬1) سورة يونس، من الآية: 36، سورة النجم، من الآية: 28.
(¬2) في س: ((اجتمعت)) .
(¬3) في ن: ((المناسب)) .
(¬4) في س، ن: ((يُوجب)) .
(¬5) هكذا في س، م، ز، وهو الصحيح. بينما في س، ق: ((ألاَّ)) ، وفي ن: ((إلاَّ أن)) وكلاهما خطأ ظاهر؛ لأن المعنى ينقلب بهما. وجاءت في شرح مختصر الروضة للطوفي (3 / 433) عبارة متقنة قريبة من هذه وهي: ((ولأن الصحابة رضي الله عنهم إنما اجتمعت على المناسبة لا على الشبه، فوجب ألاَّ يكون حجة))
(¬6) سورة الحشر، من الآية: 2.
(¬7) سبق تخريجه.
(¬8) في ن: ((ولا)) وهو نقص.
(¬9) سبق تخريجه.
(¬10) في ن: ((وهو)) .
(¬11) الدوران لغة: مصدر دار، ودار حول البيت: طاف به، ومنهم قولهم: دارت المسألة أي كلما تعلقت بمحل توقف ثبوت الحكم على غيره، فيُنقل إليه ثم يتوقف على الأول وهكذا. انظر: المصباح المنير مادة
((دور)) .