كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)

الأولى على هذه؛ لأن انتفاء الحكم بعد ثبوته في الصورة المعينة يقتضي أنه لم يبق (¬1) معه ما يتقضيه في تلك الصورة وإلا لثبت (¬2) فيها. أما إذا انتفى من (¬3) صورة أخرى غير صورة الثبوت أمكن أن يقال: إن موجِبَ الحكم غيرُ الوصف المدَّعَى علةً، وأن ما ذكرتموه من الوصف لو فرض انتفاؤه لثبت الحكم بذلك الوصف الآخر، فما تعين عدم اعتبار غيره بخلاف الصورة الواحدة.
[حجة أن الدوران] (¬4) دليل العِلِّية (¬5) : أن اقتران الوجود بالوجود والعدمِ بالعدم يغلب على الظن أن المَدَار (¬6) علة الدَائِر (¬7) ، بل قد يحصل القطع بذلك، لأن من ناديناه باسم فغضب ثم سَكَتْنا عنه فزال غضبه ثم ناديناه به فغضب (¬8) كذلك مراراً كثيرة، حصل (¬9) لنا (¬10) الظن الغالب بأن علة غضبه إنما هو ذلك الاسم الذي ناديناه به. ولذلك جزم الأطباء بالأدوية المُسْهِلة والقابضة وجميع ما يعطونه (¬11) من المبرِّدات وغيرها بسبب وجود تلك الآثار (¬12) عند وجود تلك العقاقير وعدمها عند عدمها.
فالدوران أصل كبير في أمور الدنيا والآخرة، فإذا وُجِد بين الوصف والحكم جَزَمْنا بعليَّة الوصف للحكم، أو نقول: بعض الدوران حجة قطعاً، كدوران قطع الرأس مع الموت في مجرى العادة، فوجب أن تكون (¬13) جميع الدَّوَرَانات حجةً لقوله تعالى
¬_________
(¬1) في س: ((يمكن)) .
(¬2) في ن: ((لثبتت)) وهو خطأ؛ لأن الضمير يعود على ((الحكم)) وهو مذكر. انظر: هامش (7)
ص 112.
(¬3) في ق: ((في)) وهو سائغ أيضاً.
(¬4) في ن: ((حجته أن)) .
(¬5) في س: ((العلة)) .
(¬6) المدار: هو الوصف. قال الزركشي: ((هو المُدَّعى عِلِّيتَّه)) البحر المحيط 7 / 313.
(¬7) الدائر: هو الحكم. قال الزركشي: ((هو المُدَّعى معلوليته)) البحر المحيط 7 / 313.
(¬8) هنا زيادة: ((ثم)) في ق، وهي من انفراداتها.
(¬9) في ق: ((يحصل)) .
(¬10) ساقطة من ق.
(¬11) في ق: ((يصفونه)) .
(¬12) في ن: ((الأثر)) وهو غير مُستقيم بما قبله.
(¬13) في س: ((يكون)) وهو جائز أيضاً. انظر: هامش (9) ص (216) .

الصفحة 343