كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)

النقض، والمُوْرِد للنقض تخيّل (¬1) أنه موجود، فتمنعه (¬2) حينئذٍ، مثاله قولك (¬3) في (¬4) الوقف: عقد نَقْلٍ (¬5) ، فوجب أن يفتقر للقبول قياساً على البيع، فيقول السائل: يُشْكل بالعتق (¬6) ، فنقول له: لا نسلم أن العتق نَقْلٌ بل هو إسقاط كالطلاق، والإسقاط لا يفتقر للقبول بخلاف النقل والتمليك (¬7) . ولك منع عدم الحكم في صورة النقض بناءً على أحد القولين عندك في مذهبك بناءً على الخلاف من حيث الجملة (¬8) .
القادح الثاني: عدم التأثير
ص: الثاني: عدم التأثير، وهو: أن يكون الحكم موجوداً مع وصف، [ثم
يُعْدم] (¬9) ذلك الوصف ويبقى الحكم (¬10) ، فيقدح، بخلاف " العكس ": وهو وجود
الحكم بدون الوصف في صورة أخرى (¬11) فلا يقدح؛ لأن العلل الشرعية يخلف
¬_________
(¬1) في ق: ((يحتمل)) ، وفي س: ((يُخيَّل)) وكلاهما محتملان.
(¬2) في ق، س: ((فيمنعه)) وهو تصحيف.
(¬3) في ق: ((قولنا)) .
(¬4) ساقطة من س.
(¬5) المراد بالنَّقْل: نقل للمِلْك أو الملكية، وسيورد المصنف فصلاً بديعاً في آخر الكتاب ص (525 - 527) يفرِّق فيه بين: النقل، والإسقاط، والقبض والإقباض ... إلخ.
(¬6) أي يقول المعترض: هذا منقوض بالعتق، فهو عقد نَقْلٍ مع أنه لا يفتقر إلى القبول اتفاقاً.
(¬7) مسألة الوقف هل يفتقر إلى القبول؟ فيها تفصيل. انظره في: المغني 8 / 187، الذخيرة 6 / 316، مغني المحتاج 3 / 534، مواهب الجليل 7 / 648.
(¬8) ذكر الشوشاوي له مثالاً في: رفع النقاب القسم (2 / 883) ، فانظره ثمَّة
(¬9) في متن هـ: ((يُقدَّم)) وهو تحريف.
(¬10) بعبارة أخرى: هو بقاء الحكم بعد زوال الوصف الذي فُرِض علّةً. انظر هذا القادح في: المعتمد
2 / 261، المنخول ص 411، شرح العضد لمختصر ابن الحاجب 2 / 265، التمهيد لأبي الخطاب
4 / 125، الإحكام للآمدي 4 / 85، التوضيح لحلولو ص 353، تيسير التحرير 4/134، 151، المنهاج في ترتيب الحجاج ص 195، المعونة في الجدل ص 237، الكافية في الجدل ص 290، كتاب الجدل لابن عقيل ص 423.
(¬11) المصنف اتبع الرازي في تسمية هذا الطريق " بالعكس " وهكذا سار الشارحون والمختصرون للمحصول، بَيْد أن البيضاوي لم يرتضِ هذه التسمية، فسماه: " عدم العكس " وصوّبه الإسنوي معللاً بأن العكس: هو انتفاء الحكم لانتفاء العلة، أما عدم العكس: فهو ثبوت الحكم في صورةٍ بعلّةٍ أخرى غير العلة الأولى. لكن تعقَّبه المطيعي بأن العكس تارة يطلق ويراد به تخلفه، أي: عدم العكس، وذلك في مقام عَدِّه من=

الصفحة 353