كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)
بعضها بعضاً (¬1) .
الشرح
مثال عدم التأثير: أن تحريم الخمر ثابت مع اللون الخاص للخمر، فإذا (¬2) تغيَّرتْ إلى لون آخر والتحريم باقٍ، فيُعلم أن علة التحريم ليس هو ذلك اللون. والعكس: هو عكس النقض، فإن النقض وجود العلة بدون الحكم، والعكس وجود الحكم بدون العلة. مثال النقض: تعليل الزكاة بالغنى، فيُنْقض (¬3) بالعَقَار الذي فيه الأجرة العظيمة والمنافع الجزيلة مع عدم وجوب الزكاة، فهذا نقض؛ لأنه وجود العلة التي هي الغنى بدون الحكم الذي هو وجوب* الزكاة.
ومثال العكس: تعليل الحد بجناية القذف، فينقض بشرب الخمر أو بغيره، فلا يرد؛ لأن [علل الشريعة] (¬4) يَخْلُف بعضها بعضاً، وكما لو قال قائل: الإنزال سبب وجوب (¬5) الغسل، فيُنقض بانقطاع دم الحيض، فإن الغسل واجب ولا إنزال، فلا يرد هذا السؤال؛ لأن الأسباب يخلف بعضها بعضاً، وكذلك الأسباب والأدلة.
قال الشيخ سيف الدين الآمدي رحمه الله: يرد سؤال النقض ولا يرد سؤال العكس، إلا أن يتفق (¬6) المناظران على اتحاد العلة، فيرد النقض والعكس (¬7) .
¬_________
(¬1) = القوادح على القول بذلك، وتارة يُراد نفسُه في مقام عَدِّه شرطاً - أي من شروط العلة (الطرد
والعكس) - على القول به ... إلخ انظر: سلم الوصول حاشية على نهاية السول 4 / 184. وانظر هذا القادح في: المحصول للرازي 5 / 261، تشنيف المسامع 3 / 341، التوضيح لحلولو ص 354، المنهاج في ترتيب الحجاج ص 212، المعونة في الجدل ص 237، الايضاح لقوانين الاصطلاح ص 345.
() لم يعُدّ المصنف عدم العكس قادحاً، وهو تفريع على القول بتعدد العلل لمعلول واحد. وسيأتي مبحث تعدد العلل ص (363) .
(¬2) في ن: ((فإن)) وهو سائغ كما سبق الكلام عنه.
(¬3) في ق: ((فينتقص)) .
(¬4) في ن: ((العلل الشرعية)) .
(¬5) في ق: ((وجود)) .
(¬6) في س: ((تتفق)) وهي مستقيمة بما بعدها، إذْ جاء فيها " المناظرات ".
(¬7) لم أجده في كتابيه: " الإحكام " و" منتهى السول في علم الأصول " لا بلفظه ولا بمعناه. لكن أشار الآمدي في منتهى السول (3 / 43) بأن له كتاباً في " الجدليات " اسمه: غاية الأمل في علم الجدل، فلعل النقل كان منه، أو من كتابه " الترجيحات " فإنه من موارد المصنف، كما جاء في كتابه نفائس الأصول (1 / 92) .