كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)
التزام موجَبه (¬1) ، وكذلك لو استدل بعضهم على وجوب الزكاة بسورة الإخلاص، فإنا نقول بموجَبها الذي هو التوحيد، ولا يلزم من ذلك وجوب الزكاة في صورة النزاع.
القادح الخامس: الفرق
ص: الخامس: الفَرْق (¬2) : وهو إبداء معنىً مناسبٍ للحكم في إحدى الصورتين مفقود في الأخرى (¬3) .
وقَدْحه مبنيٌ (¬4) على أن الحكم لا يُعلَّل بعلتين، لاحتمال أن يكون الفارق إحداهما، فلا يلزم من عدمه عدم الحكم، لاستقلال الحكم بإحدى
العلتين.
الشرح
قولنا: ((مناسب)) احتراز من غير المناسب، وقد يكون الشيء مناسباً لحكم غير الحكم المتنازع فيه.
مثال غير المناسب: أن نقيس (¬5) الأرز على البر في حكم الربا، فيقول السائل: الفرق بينهما أن الأرز أشد بياضاً أو أيسر تقشيراً من سنبله (¬6) .
¬_________
(¬1) يرى الأحناف والمالكية جواز تطييب المحرم وتغطية رأسه كالحلال، لانقطاع إحرامه بالموت، ويجيبون عن الحديث بأنه واقعة عين، والشافعية والحنابلة يرون عدم تطييبه وتغطية رأسه. انظر: الحاوي 3 / 13، بدائع الصنائع 2 / 329، المغني 3 / 478، الذخيرة 2 / 455، نيل الأوطار 4 / 40.
(¬2) يسمى أيضاً بسؤال المعارضة، وبسؤال المزاحمة. انظر: البحر المحيط للزركشي (7 / 378) . والفَرْق لغةً: الفَصْل مصدر فَرَق. انظر: المصباح المنير مادة " فرق ". وانظر هذا القادح في: قواطع الأدلة
2 / 229، المنخول ص 417، التمهيد لأبي الخطاب 4 / 217، المحصول للرازي 5 / 271، شرح العضد لمختصر ابن الحاجب 2 / 276، نشر البنود 2 / 223، المنهاج للباجي ص 201، المعونة للشيرازي ص 262، الكافية للجويني ص 298، الإيضاح لابن الجوزي ص 321.
(¬3) ومن تعريفاته الأوضح: بيان مانعٍ من الحكم في الفرع مع انتفاء ذلك المانع في الأصل. تيسير التحرير
(
4 / 148) ، ومنها: إبداء المعترض معنىً يحصل به الفرق بين الأصل والفرع حتى لا يلحق به في حكمه. شرح الكوكب المنير (4 / 320) .
(¬4) في ق: ((بني)) .
(¬5) في ق: ((يقيس)) .
(¬6) هذا الفارق غير قادح، لأنه فارق بوصف طردي، وقد عُهِد من الشارع عدم التفاته إليه، وما من جامعٍ بين أصلٍ وفرعٍ إلا ويمكن قطعه بالأوصاف الطردية، لكنه باطل.