كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)
الفصل السادس
في أنواعها
وهي أحَدَ عَشَرَ نوعاً:
حكم التعليل بالمحل
ص: الأول: التعليل بالمحلِّ، فيه خلاف (¬1) ، قال الإمام: إنْ جوَّزنا أن تكون العلةُ قاصرةً جوَّزناه، كتعليل الخمر بكونه خمراً، أو البُرِّ يحرم الربا فيه لكونه بُرّاً (¬2) .
الشرح
العلة* القاصرة: هي العلة (¬3) التي لا توجد في غير محلِّ النص، كوصف البرِّ والخمر إذا قلنا إن الخمر خاص بما عُصِر من العنب (¬4) على صورة خاصة. والخلاف في العلة القاصرة هو مع الحنفية، منعوها وأجازها الجمهور (¬5) . غير أن الفرق بين المحلِّ والعلة القاصرة - من حيث الصورةُ والمعنى لا من حيث جوازُ التعليل - أن (¬6) العلة القاصرة قد تكون وصفاً اشتمل عليه (¬7) محل النص لم يوضع اللفظ له، والمحل ما وضع اللفظ له، كوصف البُرِّيَّة مثلاً (¬8) إذا قيل: إنَّ البر اشتمل على نوع من الحرارة والرطوبة لاءم به
¬_________
(¬1) الخلاف يؤول إلى ثلاثة مذاهب، وهي: منع التعليل بالمحل مطلقاً، جوازه مطلقاً، جوازه في العلة القاصرة المنصوصة دون المستنبطة أو المتعدية. انظر: المحصول للرازي 5 / 285، الإحكام للآمدي 3 / 201، السراج الوهاج 2 / 954، شرح العضد لمختصر ابن الحاجب 2 / 217، نهاية السول ومعه سلم الوصول 4 / 245، سلاسل الذهب ص 411، شرح الكوكب المنير 4 / 51، التوضيح لحلولو
ص 358، رفع النقاب القسم 2 / 901، الصالح من مباحث القياس لشيخنا الدكتور السيد صالح عوض ص 242.
(¬2) انظر: المحصول 5 / 285.
(¬3) ساقطة من ن.
(¬4) هنا زيادة ((أو)) في س.
(¬5) سيأتي مبحثها في النوع الثامن ص (378) .
(¬6) في ن: ((لأن)) وهو تحريف، يفضي إلى إعطاء معنىً غير مراد.
(¬7) في س: ((عليها)) وهو خطأ؛ لأن الضمير يرجع إلى مذكر وهو " وصف ".
(¬8) هنا زيادة: ((أما)) لا داعي لها.