كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)
حكم التعليل بالعدم
ص: والثالث: يجوز التعليل بالعدم خلافاً لبعض الفقهاء، فإنَّ عدم العلة علةٌ لعدم المعلول (¬1) .
الشرح
حجة المنع: أن (¬2) العدم نفي (¬3) محض لا تمييز فيه، [وما لا تمييز فيه] (¬4) لا يمكن (¬5) جعله علة، فإن العلة فرع التمييز.
¬_________
(¬1) التعليل بالنظر إلى ما يُعلَّل به - باعتبار الوجودي والعدمي - لا يخرج عن أربع صور، الأولى: تعليل الحكم الوجودي (الثبوتي) بالوصف الوجودي، مثل تعليل تحريم الخمر بعلة الإسكار، أو ثبوت الربا بعلة الطعم. الثانية: تعليل الحكم العدمي بالوصف العدمي، مثل: تعليل عدم نفاذ تصرف المجنون بعلة عدم العقل، أو عدم صحة البيع لعدم الرضا. فهاتان الصورتان حُكِي الإجماع على جوازهما، أما الأولى
فنعم، وأما الثانية فنُقل عن الحنفية مَنْعُهم من التعليل بالعدم مطلقاً. انظر: أصول السرخسي 2 / 230، المحصول للرازي 5 / 283، نهاية الوصول للهندي 8 / 3491، شرح العضد لمختصر ابن الحاجب
2 / 214، التقرير والتحبير 3 / 222، فتح الغفار 3 / 23.
الصورة الثالثة: تعليل الحكم العدمي بالوصف الثبوتي، وهو ما يسمّيه الفقهاء: بالتعليل بالمانع كتعليل عدم وجوب الزكاة بثبوت الدين، وتعليل عدم نفاذ التصرف بالإسراف أو السفه. اختلفوا فيه، هل من شرطه وجود المقتضي أم لا؟ وادَّعى الزركشي في البحر المحيط (7 / 189) الاتفاق على جوازه. وستأتي هذه الصورة عند المصنف في النوع الحادي عشر ص (384) .
الصورة الرابعة: تعليل الحكم الوجودي بالوصف العدمي، كما سماها المصنف هنا " التعليل
بالعدم "، كتعليل استقرار الملك لعدم الفسخ في زمن الخيار، وكتحريم الذبيحة لعدم التسمية، وتعليل إجبار البكر على الزواج لعدم الثيوبة. هذه الصورة وقع فيها النزاع على قولين: جواز التعليل وهو للجمهور، وعدم الجواز وهو للأحناف ومختار الآمدي وابن الحاجب وابن السبكي وغيرهم. انظر المسألة في: شرح اللمع للشيرازي 2 / 840، التمهيد لأبي الخطاب 4 / 48، المعالم للرازي ص 170، الإحكام للآمدي 3 / 206، منتهى السول والأمل ص 169، المسودة ص 418، مفتاح الوصول
ص 673، جمع الجوامع بحاشية البناني 2 / 240، التوضيح لحلولو ص 359، تيسير التحرير 4 / 3، فواتح الرحموت 2 / 334، نشر البنود 2 / 129.
(¬2) هذا الدليل الأول.
(¬3) في ق: ((بقي)) وهو تحريف.
(¬4) ساقطة من ق.
(¬5) في ن: ((يمكنه)) وهو تحريف.