كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)

والجواب عن الأول: ليس في ذلك قلْبٌ للحقائق، بل يكون ذلك الحكم معلولاً لعلَّته (¬1) ، وعلَّته (¬2) معرِّفةٌ لحكمٍ آخر غير علته وغيره. فإن ادعيتم أن شأن الحكم أن (¬3) لا يكون علةً ألبتة، فهذا محل النزاع.
وعن الثاني: أن المناسبة تعيِّن (¬4) أحدهما للعلية والآخر للمعلولية، كما تقول: نجس فيحرم، وطاهر فتجوز به الصلاة، فإن النجاسة مناسبة للتحريم، والطهارة مناسبة لإباحة الصلاة، فما وقع الترجيح [إلا بمرجّح] (¬5) ، ولو عُكِس هذا وقيل: لا يجوز بيعه [فيحرم لم ينتظم (¬6) ؛ لإنه قد يحرم بيعه لغصبه أو لعجزه عن تسليمه أو غير ذلك] (¬7) .
حكم التعليل بالأوصاف العُرْفيَّة
ص: السادس: يجوز التعليل بالأوصاف العُرْفية كالشَّرف، والخِسَّة (¬8) ،
بشرط
[اطِّرادها وتميُّزِها عن غيرها] (¬9) .
¬_________
(¬1) في ق: ((بعلته)) .
(¬2) في س: ((علة)) وهو تحريف.
(¬3) ساقطة من ن.
(¬4) في ق: ((بغير)) وهو تحريف.
(¬5) ساقطة من ن.
(¬6) لو قال المصنف في العكس: ((يحرم فينجس، أو لا يجوز بيعه فيكون نجساً لم ينتظم)) - لو قال هكذا - لكان دالاًّ على المراد؛ لأن المراد دفع حجة المانعين في قولهم: ((فليس جعل أحدهما علةً للآخر أولى من
العكس)) . وعبارة المصنف: ((لا يجوز بيعه فيحرم)) لا تدل على المطلوب، إذ " لا يجوز " بمعنى " يحرم".
(¬7) ما بين المعقوفين ساقط من س.
(¬8) الشرف: العلو، والخِسَّة: الحقارة والدناءة. انظر: المصباح المنير مادتي " شرف، خسس ". وقال الشوشاوي: المراد بالشرف: ما لا تتقزَّزه النفوس. ومثَّل له باللّبن والعسل؛ فإنهما طاهران لشرفهما، لكن اعترض عليه بالخمر، فإنها لا تقزَّزها النفوس ومع ذلك فهي نجس (عنده) . وقال: المراد بالخِسَّة: ما تقزَّزه النفوس، كالخمر والبول نجسان لخستهما، واعترض عليه بالمُخَاط فالنفوس تتقززه، ومع هذا فهو طاهر. انظر: رفع النقاب القسم 2 / 913. وانظر المسألة في: نهاية الوصول للهندي

8 / 3512، نهاية السول 4 / 255، التوضيح لحلولو ص 361، شرح الكوكب المنير 4 / 46، نشر البنود 2 / 127.
(¬9) ما بين المعقوفين كتب في ن ((اطراده وتميزه عن غيره)) وربما كان وجهه عود الضمير على مفرد
" الأوصاف ". وفي س، ومتن هـ ((اطرادها وتمييزها عن غيرها)) .

الصفحة 375