كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)
الشرح
أما الجواز: فإن الشرف يناسب التكريم والتعظيم وتحريم الإهانة ووجوب الحفظ، والخسة تناسب ضِدَّ هذه الأحكام من تحريم التعظيم وإباحة الإهانة، فهذا وجه (¬1) جواز (¬2) التعليل بها.
وأما اشتراط اطِّرادها: فلأن (¬3) ذلك الحكم إذا لم يوجد في جميع صور ذلك الوصف، ووجد (¬4) الحكم بدونه ومعه، فهو عدم التأثير (¬5) ، وهو يدل على [عدم اعتبار] (¬6) ذلك الوصف.
وأما التمييز: فلأن التعليل بالشيء فرع تمييزه (¬7) عن غيره، لأن الحكم يعتمد التصور (¬8) (¬9) .
حكم التعليل بالعلة المركبة
ص: السابع: يجوز التعليل بالعلة المركبة (¬10) عند الأكثرين، كالقتل العمد
¬_________
(¬1) في ق: ((وجوه)) .
(¬2) في ن: ((إجازة)) .
(¬3) في س، ن: ((فإن)) .
(¬4) في ق، س: ((ويوجد)) .
(¬5) فسَّر الرازي الاطراد بألاَّ يختلف باختلاف الأوقات، فلو لم يكن ذلك العُرْف حاصلاً في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجز التعليل به. انظر: المحصول (5 / 305) . لكن المصنف لم يرتض ذلك كما في نفائس الأصول (8 / 3521) . وقال حلولو: ((الأقرب أنه لا يشترط ثبوت ذلك العُرْف في زمانه صلى الله عليه وسلم بل الشرط معرفة كون الشرع رتَّب الحكم على ذلك الوصف المُدْرك بالعرف ... )) التوضيح ص 361.
(¬6) في س: ((اعتماد)) وهو خطأ؛ لأنه يقلب المعنى.
(¬7) في ق: ((تميُّزه)) ، وفي ن: ((يميزه)) وكلاهما متجه.
(¬8) في ق: ((النصوص)) ولعلَّها تحرَّفت بسبب أن بعد هذا الكلام يأتي المتن مسبوقاً بحرف " ص " وأسقط الراء.
(¬9) هذان الشرطان وهما: اطراد العلة، وتمييزها عن غيرها ليسا مخصوصين بهذه الصورة، بل هما شرطان في جميع صور التعليل. انظر: رفع النقاب للشوشاوي القسم 2 / 914.
(¬10) تنقسم العلة باعتبار كميتها إلى قسمين، الأول: العلة البسيطة؛ وهي التي لم تتركب من أجزاء مثل: علة الإسكار في تحريم الخمر. الثاني: العلة المركبة: وهي ما تركّبت من جزأين فأكثر بحيث لا يستقلُّ كلُّ واحدٍ منها بالعلية، مثل: القتل العمد العدوان في وجوب القصاص. انظر السراج الوهاج 2 / 953، تشنيف المسامع 3 / 212، الصالح في مباحث القياس ص 239.