كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)
المركب، ولا تلك العلية (¬1) ؛ لتقدُّم ذلك على عدمه، وإلا لزم تحصيل الحاصل (¬2) ، فقد وُجِدت العلة العقلية بدون أثرها وهو نقض (¬3) العلة العقلية، وهو محال.
فإن قلت: هذا يقتضي ألاّ يوجد مركب في العالم، وهو خلاف الضرورة.
قلتُ: لا معنى للمركّب في (¬4) الخارج إلا تلك الأجزاء، والمجموع إنما هو صورة (¬5) ذهنية، أما العليَّة (¬6) فهي حكم شرعي خارجيٌّ عَرَضيٌّ (¬7) لذلك المركب فافترقا.
والجواب: أن نقض العلة العقلية غير لازم؛ لأنه إذا عُدِم جزءٌ من الثلاثة عُدِمت الثلاثة، والباقي بعد ذلك هو جزء الاثنين لا جزء الثلاثة (¬8) ، فإذا عُدِم أحد (¬9) الاثنين الباقيين الآن يُعدم مجموع الاثنين، فعَدَمه علةٌ لعدم الاثنين لا لعدم الثلاثة (¬10) ؛ لأن عدم الباقي ليس جزء الثلاثة؛ فإن جزئية الثلاثة أمر نسبي يذهب عند ذهاب أحد الطرفين وهو الثلاثة (¬11) .
حكم التعليل بالعلَّة القاصرة
ص: الثامن: يجوز التعليل بالعلة القاصرة (¬12) عند
¬_________
(¬1) في س: ((العلة)) .
(¬2) لأنا إذا جعلنا عدم الجزء الثاني علةً في عدم العلية، كان ذلك تحصيلاً للحاصل ضرورةَ أن عدم العلية قد تحقق بعدم الجزء الأول.
(¬3) وجه النقض: أننا جعلنا عدم الجزء الثاني غير مؤثر في عدم العلية، والمؤثر هو عدم الجزء الأول.
(¬4) ساقطة من س.
(¬5) في ق: ((ضرورة)) .
(¬6) في س: ((العلة)) ، وفي ق: ((العقلية)) .
(¬7) ق: ((عَرَض)) .
(¬8) أي أن الاثنين الباقيين من الثلاثة هو ماهية أخرى غير ماهية الثلاثة.
(¬9) ساقطة من س.
(¬10) فلم توجد العلة بدون أثرها فلا نقض.
(¬11) انظر: نفائس الأصول 8 / 3526.
(¬12) سبق تعريفها عند المصنف بأنها العلة التي لا توجد في غير محل النص، وشَرَحها هناك فانظره
ص (367) . ويسميها بعضهم: ((بالعلة اللازمة)) لأنها تلزم المحل ولا تتعدَّاه، وتسمَّى: ((بالعلَّة الواقفة)) لأنها واقفة في مكانها دون أن تبرحه إلى غيره. انظر: إحكام الفصول ص 633، شرح اللمع للشيرازي (2 / 841) . ويقابلها العلة المتعدِّية. انظر: نهاية السول للإسنوي 4 / 256.