كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)
العاشر: اختار الإمام (¬1) أنه لا يجوز التعليل بالأوصاف المقدرة (¬2) خلافاً لبعض الفقهاء (¬3) ، كتعليل العتق عن الغير بتقدير المِلْك (¬4) .
الشرح
أما الاسم بمجرده؛ فلأنه طَرْديٌ، مَحْضٌ والشرائع شأنها رعاية المصالح ومظانها. أمَّا ما لا يكون مصلحة ولا مظنة للمصلحة فليس دَأْب الشرائع (¬5) اعتباره.
وأما المقدرات فقد اشتد نكير الإمام فخر الدين عليها، وأنها من الأمور التي لا يجوز أن تُعْتقد في الشرائع، وأنكر كون الولاء (¬6) للمُعْتِق عن* الغير معلَّلاً بتقدير الملك له، وأنكر تقدير الأعيان في الذمَّة، وأنها لا تُصوَّر (¬7) .
واعلم أن [المقدَّرات في] (¬8) الشريعة لا يكاد يعرى عنها باب من أبواب الفقه،
¬_________
(¬1) انظر: المحصول 5 / 318.
(¬2) في متن هـ: ((المتقدرة)) ، والأوصاف المقدَّرة هي: المعبَّر عنها بالتقادير الشرعية، مثل: إعطاء الموجود حكم المعدوم، وعكسه، وإعطاء المتأخر حكم المتقدم، وعكسه. مثال الأول: وجود الماء في حق من لا يقدر على استعماله، والغرر اليسير في البيع، وقاتل مورِّثه، فوجود ذلك كله كعدمه، أي: نقدِّر عدميته. ومثال إعطاء المعدوم حكم الموجود: الحمل في الميراث يوقف ميراثه حتى يولد، ومن ذلك الذمم إنما هي تقديرات شرعية في الإنسان تقبل الإلزام والالتزام، والحقوق في الذمم مقدرات ... إلخ. انظر: الأمنية في إدراك النية للمصنف ص 100 - 107، نفائس الأصول 8 / 3545، رفع النقاب القسم 2 / 920، وذكر العز بن عبد السلام صوراً أخرى على المقدرات كإعطاء الآثار والصفات حكم الأعيان والموجودات، فانظره في: قواعد الأحكام في مصالح الأنام ص 552.
(¬3) لم أقف على تسميتهم. انظر المسألة في: نهاية الوصول للهندي 8 / 3530، جمع الجوامع بحاشية البناني 2 / 251، البحر المحيط للزركشي 7 / 187، 192، التوضيح لحلولو ص 363، شرح الكوكب المنير 4 / 90، نشر البنود 2 / 145.
(¬4) إذا قال من أراد التكفير بالعتق لمن عنده رقبة: ((أعتق عبدك عني)) فأعْتَقه عنه، أجزأ عن كفارته، وثبت الولاء للمُعْتَق عنه، وكل ذلك على تقدير التمليك، إذ لا يصح العتق إلا بعد التملك، كأنه قال له: ملّكْني عبدك بكذا، ثم وكَّلتُك في إعتاقه عني. انظر: الأمنية في إدراك النية للمصنف ص 89.
(¬5) في س: ((الشرع)) .
(¬6) هنا زيادة: ((يكون)) في ق.
(¬7) انظر: المحصول 5 / 319.
(¬8) ساقط من ق.