كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)

إنما (¬1) القياس في اللغة مثل: كون العرب وضعتْ السرقة لأخذ المال على صورة مخصوصة، حتى فرَّقتْ بين الغاصب والمُحارب والجاحد والخائن والمخْتلِس والسارق (¬2) ، فحينئذٍ السرقة (¬3) موضوعة (¬4) لشيء مخصوص، فهل يُسمَّى النَّبَّاش (¬5) للقبور
سارقاً لأجل مشابهته للسارق أو يسمى اللائط (¬6) زانياً لمشابهته للزاني؟ هذا موضع الخلاف.
حجة المنع: أنه (¬7) لو صح القياس لبطل المجاز خصوصاً المستعار، فإن المشابهة هي علاقته، [فحينئذٍ إن] (¬8) أرادوا بالقياس أنه يصير حقيقةً بطل هذا المجاز كله، وقد أجمعنا على ثوبته (¬9) ، وإن أرادوا جواز الإطلاق على سبيل المجاز فهو متفق عليه، فعلم (¬10) بأن القول بالقياس لا سبيل إليه، ولأن الأَبْلَق (¬11) يقال للفرس لاجتماع السواد
¬_________
(¬1) في س: ((إن)) .
(¬2) الغَصْب: استيلاءٌ على مال الغير قهراً ظلماً، فإن كان من حرز مثله خُفْيةً سُمي: سرقةً، أو مكابرة
في صحراء سمي: حرابةً، أو مجاهرةً واعتمد الهرب سُمي: اختلاساً، فإن جحد ما ائتمن عليه سُمي: خيانةً. انظر: حاشية الجمل على شرح المنهج 5 / 398، الموسوعة الفقهية (الكويتية) 2 / 288.
(¬3) في ق: ((السارق)) وهو مقبول، وإن كان الأصل في الوضع يكون للمصدر.
(¬4) في ق: ((موضوع)) انظر الهامش السابق.
(¬5) نبش الشيء يَنْبُشه نَبْشاً: استخرجه بعد الدَّفن، ونَبْشُ الموتى: استخراجهم وأخذ أكفانهم، والنَّبَّاش الفاعل لذلك، وحِرْفتُه النِّبَاشة. انظر مادة " نبش " في: لسان العرب، المصباح المنير، الدر النقي
ص 755.
(¬6) لاط الشيءُ بقلبي، يلوط ويليط إذا لصق، ولاَطَ الرجلُ لِوَاطاً ولاَوَطَ، أي: عَمِل عَمَل قوم لوط. انظر: لسان العرب مادة " لوط ". وللشيخ الدكتور / بكر أبو زيد تنبيهٌ نفيس على رفع التحرُّج عمَّنْ يطلق لفظة: اللِّواط أو اللوطي أو اللوطيَّة، وأنها جاءت في السُّنة وأقوال العلماء وكتبهم. راجع: معجم المناهي اللفظية ص 476.
(¬7) في ن: ((إذ)) .
(¬8) في ق: ((فإن)) .
(¬9) القول بالإجماع على ثبوت المجاز دعوى ينقضها الخلاف العريض قديماً وحديثاً، وقد ألِّفتْ فيها أسفارٌ كثيرة، منها: منع جواز المجاز في المنزَّل للتعبُّد والإعجاز للشيخ محمد الأمين الشنقيطي، بطلان المجاز لمصطفى الصياصنة، المجاز في اللغة والقرآن الكريم بين الإجازة والمنع للشيخ عبد العظيم المطعني.
(¬10) في ق، ن: ((فيعلم)) .
(¬11) الأَبْلق مشتق من البَلَق، وهو السواد والبياض، يقال للدابة: أبلق وبلقاء. انظر: المخصص لابن سيده
6 / 150، 7 / 55، لسان العرب مادة " بلق ".

الصفحة 390