كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)

والبياض فيه، ولا يقال ذلك لغيره من الحيوانات (¬1) ، فلو كان القياس سائغاً لساغ ذلك، لكن أهل اللغة منعوه، وكذلك " القارورة " تقال (¬2) للزُّجاجة لأجل ما يستقر فيها (¬3) ، ولا يقال ذلك للنهر ولا لغيره وإن استقرت فيه (¬4) المائعات.
حجة الجواز: أن الفاعل يُرفع في زماننا، والمفعول يُنْصب، وغير ذلك من المعمولات، وذلك في* أسماء لم تسمعْها العرب من الأعلام وغيرها، فلا يمكن أن يقال ذلك بالوضع؛ لأن العرب لم تسمع هذه الأسماء. والوضع فرع التصوُّر، فيتعيَّن أن يكون بالقياس.
والجواب: أن ذلك بالوضع، والعرب لما وَضَعت الفاعل ورفعتْهُ لم تضعْه لشيء بعينه بل للحقيقة الكلية، وتلك الحقيقة الكلية - وهو (¬5) كونه مُسنداً (¬6) إليه الفعلُ وما في معنى الفعل من اسم الفاعل ونحوه - موجود في جميع هذه الصور (¬7) ، فلا جَرَم صحَّ الإطلاق، وكان عربياً حقيقة لا مجازاً ولا قياساً.
القياس في الأسباب
ص: الثالث: الشهير (¬8) أنه لا يجوز إجراء القياس في الأسباب (¬9) ، كقياس
¬_________
(¬1) يدلُّ على ذلك ما جاء في: " فقه اللغة وسر العربية " للثعالبي ص 127 قال: ((فصل: في تقسيم السواد والبياض على ما يجتمعان فيه: فرس أَبْلق، تَيْس أَخْرَج، كَبْش أَمْلح، ثوْر أَشْيَه، غُراب أَبْقَع، جبل
أَبْرق، دجاجة رَقْطَاء ... )) .
(¬2) في س، ن: ((يقال)) وهو على تقدير كلمة " لفظ ".
(¬3) انظر: القاموس المحيط مادة " قرر ".
(¬4) ساقطة من س.
(¬5) في س، ق: ((هو)) ، ويُسمى ضمير الشأن، والتعبير هنا بـ ((هو)) ، و ((هي)) جائز بحسب النظر للمتقدم عليها أو المتأخر عنها. انظر: النحو الوافي 1 / 265.
(¬6) في س: ((مستنداً)) ، وفي ق: ((مسند)) وهو خطأ نحوي، لأن خبر " كان " منصوب.
(¬7) يوضح هذا المعنى ما ذكره المصنف في نفائس الأصول (8 / 3591) : ((وتارة تضع (أي العرب) الكلية كقولهم: كل فاعل مرفوع، كما قالوا: كل جسمٍ حسَّاسٍ اسمه حيوان، فليس هاهنا قياس ألبتة، بل كل فاعل يُرفع بالوضع الأول لا بالقياس ... كما إذا قال الشارع: اقتلوا كل مُشْرك، فإنَّا نقتل ما نجده منهم بنص الشارع لا بالقياس، فالكليات اللغوية أو الشرعية لا يدخلها القياس ... )) .
(¬8) في متن هـ: ((المشهور)) .
(¬9) هذه المسألة عنوانها: القياس في الأسباب، ويمكن أن يُضمّ إليها الشروط والموانع. والمراد منها: ما إذا أضيف حكمٌ إلى سببٍ عُلمتْ فيه علة السبب، فإذا وجدت هذه العلة في محلٍّ آخر، فهل يقاس على المحل الأول في سببيته؟

الصفحة 391