كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)

يتخيَّر، ويتساقطان عند بعض الفقهاء (¬1) ، قال الإمام رحمه الله: إن وقع التعارض في فعل واحد باعتبار حكمين فهذا متعذِّر (¬2) ،
وإن وقع في فعلين والحكم واحد كالتوجُّه إلى جهتين للكعبة (¬3) فيتخيَّر (¬4) . قال الباجي في القسم الأول (¬5) : إذا تعارضا في الحظر (¬6) والإباحة يتخيَّر (¬7) ، وقال الأَبْهَري: يتعين الحظر (¬8) بناءً (¬9) على أصله أن الأشياءعلىالحظر (¬10) ، وقال أبو الفرج: تتعين (¬11) الإباحة بناءً (¬12) على أصله أن الأشياء على الإباحة (¬13) ، فالثلاثة رجعوا إلى حكم العقل (¬14)
بناءً (¬15) على أصولهم (¬16) .
¬_________
(¬1) أي: إن عجز عن الجمع والترجيح تساقط الدليلان كالبينتين إذا تعارضتا، ووجب التوقف حيئنذٍ. هذا الرأي نسبه الزركشي إلى ابن كُجّ. انظر: البحر المحيط 8/127.
(¬2) في ق: ((يتعذر)) ..
(¬3) في س: ((في الكعبة)) وليس في بقية النسخ ما يعضدها سوى: متن د، وفَرْقٌ بين التعبيرين، فالمثبت هو الصواب، لأن المراد - لإمكان حصول التعارض - التوجه إلى جهتين للقبلة، وهو تعبير المحصول (5/380) . أما التعبير بـ"في الكعبة" فهو لا يُحصِّل المراد لعدم تصوُّر التعارض في التوجّه إلى أي وجهٍ داخل الكعبة.
(¬4) ساقطة من ن. هذا النقل عن الإمام بمؤدى كلامه. انظر المحصول 5/380 - 388.
(¬5) وهو إذا وقع التعارض في فعل واحدٍ بين حكمين، وهما: الحظر والإباحة.
(¬6) في س: ((الحضر)) وهو خطأ إملائي.
(¬7) انظر: إحكام الفصول ص755، المنهاج للباجي ص234.
(¬8) انظر النسبة إليه في: إحكام الفصول ص755، المنهاج للباجي ص234، تقريب الوصول ص466.
(¬9) ساقطة من ن.
(¬10) سبق بحث مسألة " حكم الأشياء قبل ورود السمع " عند المصنف ص 88 - 93 من هذا الكتاب
(المطبوع) .
(¬11) في س ظ، ومتن هـ: ((يتعين)) ، وهو جائز، انظر: هامش (11) ص 27.
(¬12) ساقطة من ن.
(¬13) انظر النسبة إليه في: تقريب الوصول ص (467) . أما أبو الفرج فهو: عمرو بن محمد الليثي البغدادي. إمام في القضاء. عنه أخذ أبو بكر الأبهري، من تآليفه: الحاوي في مذهب الإمام مالك، اللمع في الأصول. توفي عام 331هـ. انظر الديباج المذهب ص 309، شجرة النور الزكية 1 / 79.
(¬14) مقتضى هذه العبارة أن مدرك هؤلاء الثلاثة في حكم الأشياء قبل ورود السمع هو حكم العقل. وهذا

- في الحقيقة - ما نفاه المصنف بعينه عنهم، وأثبت أن مداركهم في أصلهم هذا مدارك شرعية، خلافاً لأهل الاعتزال فإن مدركهم العقل. فصواب العبارة أن تكون: فالثلاثة رجعوا إلى حكم النص على أصولهم. والله أعلم. انظر ما قررَّه المصنف ص (92) من المطبوع. وانظر: رفع النقاب القسم 2/953.
(¬15) ساقطة من متن هـ.
(¬16) وجه هذا الرجوع أن الأمارتين عندهم لما تعارضتا تساقطتا، فلما تساقطتا رجع كل واحدٍ منهم إلى أصله في حكم الأشياء قبل ورود الشرائع.

الصفحة 403