كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)
في الدار المغصوبة حرام وواجبة، وليس (¬1) من ذلك تعارض الأمارتين فإنَّا [لم نقل] (¬2) بمقتضاهما (¬3) ، بل قلنا اقتضيا (¬4) حكمين متضادين، فلو امتنع ذلك (¬5) لامتنع وجود المقتضي والمانع في جميع صور (¬6) الشريعة وليس كذلك (¬7) ، فلا محال حينئذٍ. ومثاله في حكم واحد في فعلين: أن تدلَّه أمارة على أن القبلة في استقبال جهةٍ (¬8) وأمارة أخرى على أنها في استدبار تلك الجهة، فالاستقبال والاستدبار فعلان وحكمهما واحد، وهو وجوب التوجه، فيتخيَّر في الجهتين (¬9) كما قاله الإمام.
ورجَّح السيف الآمدي الحظر على الإباحة عند التعارض بثلاثة أوجهٍ (¬10) :
أحدها: أن الحظر إنما يكون لتضمن المفاسد، وعناية (¬11) الشارع والعقلاء بدرء (¬12) المفاسد أعظم من رعايتهم (¬13) لتحصيل المصالح، فيقُدَّم الحظر عنده على الواجب والمندوب والمباح.
وثانيها: أن القول بترجيح الحظر يقتضي موافقة الأصل، فإن موجبه عدم الفعل، وعدم الفعل هو الأصل، أما الوجوب ونحوه فموجِبه الفعل (¬14) وهو خلاف الأصل.
¬_________
(¬1) في س: ((وأيسر)) وهو تحريف؛ ولهذا قال ابن عاشور، حسب النسخة التي اطلع عليها ((لم أفهم كونه أيسر ... )) حاشية التوضيح 2 / 93.
(¬2) في ن: ((لا نقول)) .
(¬3) في ن: ((لمقتضاهما)) وهو تحريف.
(¬4) في ق: ((اقتضا)) وهو تحريف.
(¬5) ساقطة من ن
(¬6) في ن: ((الصور)) وهي مختلَّة بما بعدها.
(¬7) قول المصنف هنا ((فلو امتنع ذلك لامتنع وجود المقتضي والمانع ... إلخ)) ، هو استدلال بمحل النزاع، فإن مذهب الإمام الرازي منع اجتماعهما، وقد تقدَّمت شبهة الإمام والرَّد عليها في باب القياس. انظر
ص 384 - 385.
(¬8) في ن، س: ((وجهة)) .
(¬9) في ن: ((الوجهين)) .
(¬10) انظر: الإحكام 4/259-260. علماً بأن الآمدي رجَّح تقديم الحظر على الإباحة بوجهٍ واحد، وتقديم الحظر على الوجوب بوجهين، فالمصنف دمج الأمرين معاً، ولو قال: رجَّح الآمدي الحظر على الإباحة والوجوب عند التعارض بثلاثة أوجهٍ، لكان أسدّ.
(¬11) في ق: ((رعاية)) .
(¬12) في ق: ((لدرء)) .
(¬13) في س: ((عنايتهم)) .
(¬14) في س، ن: ((العقل)) . وهو تحريف