كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)

وثالثها: أن الحظر يُخْرج الإنسان عن عهدته وإن لم يشعر به (¬1) ، فهو أهون (¬2) وأقرب للأصول، بخلاف الوجوب ونحوه لابد فيه من الشعور حتى يخرج عن العهدة، فهذه ترجيحاتٌ غير تلك الأصول المتقدمة.
تعدد أقوال المجتهد في المسألة الواحدة
ص: وإذا نُقل عن مجتهدٍ قولان (¬3) ، فإن كانا في موضعين وعُلم التاريخ عُدَّ الثاني رجوعاً عن الأول (¬4) . وإن لم يُعلم حُكي عنه القولان (¬5) ، ولا (¬6) يُحكم عليه برجوعٍ (¬7) ، وإن كانا (¬8)
في موضع* واحد بأن يقول: في المسألة قولان (¬9) ، فإن أشار
¬_________
(¬1) أي: إذا قدَّم المكلف الدليل الحاظر في العمل على دليل الإباحة أو الوجوب، فإن ذمته تبرأ من التأثم، ولو كان تركه للحرام بلا نية ولا شعور منه لغفلته.
(¬2) لأن ترك الفعل فيه ترك للمشقة، إذ الفعل يتضمن مشقة الحركة.
(¬3) مناسبة ذكر المصنف لهذه المسألة عقب التي قبلها؛ لأن تعارض قولي المجتهد في حقَّ من قلَّده بمثابة تعارض أدلة الشرع.
(¬4) وحينئذٍ لا يجوز نسبة القول المتقدم إليه، وهذا قول جمهور العلماء. انظر: المحصول للرازي 5/391، روضة الناظر 3/1013، الإحكام للآمدي 4/201، شرح العضد لمختصر ابن الحاجب 2/299، التوضيح لحلولو ص371، تيسير التحرير 4/232.
(¬5) في ن: ((قولان)) .
(¬6) في ن: ((فلم)) .
(¬7) هذه صورة أخرى لتعارض قولي المجتهد ولم يُعلم المتقدم منهما، ولا يمكن الجمع بينهما. فالمصنف نقل فيها قولاً واحداً، وهو أن يُنسب إليه القولان ولا يحكم برجوعه عن أحدهما بعينه، وهو اختيار الرازي في المحصول 5/391. وانظر: تقريب الوصول ص (424) . وفي المسألة مذهبان آخران، أحدهما: أن مذهب المجتهد هو الأشبه بأصوله وقواعده، الأقوى دلالة، الأقرب إلى ظاهر الكتاب والسنة، وأما القول الآخر للمجتهد فنكون شاكّين في نسبته إليه، وهو اختيار أبي الخطاب في التمهيد (4/370) ، وابن الصلاح في كتابه: أدب الفتوى ص (86) ، وابن حمدان في كتابه: صفة الفتوى والمفتي والمستفتي ص (87) ، والشريف التلمساني على تفصيلٍ عنده في مفتاح الوصول ص (207) القسم الدراسي. وثانيهما: أنه يجب اعتقاد نسبة أحد القولين إليه من غير تعيين، واعتقادُ أنه رجع عن واحدٍ غير معين، فيمتنع العمل بأحدهما تقليداً إلا بعد معرفة التاريخ، وهو مذهب الآمدي في الإحكام (4/200) . وانظر بحثاً نفيساً في المسألة في كتاب: تحرير المقال فيما تصح نسبته للمجتهد من الأقوال لفضيلة الشيخ د. عياض السلمي ص 82-86.
(¬8) في س: ((كان)) وهو تحريف..
(¬9) في ن: ((قولين)) وهو جائز على أنه مفعول به. والمثبت على أنه مبتدأ مؤخر وخبره " في المسألة ".

الصفحة 407