كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)

وتقديم (¬1) الخاص على العام كقوله عليه الصلاة والسلام ((لا تقتلوا الصبيان)) (¬2) مع قوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} (¬3) فإن تقديم الحديث لا يقتضي إلغاءه (¬4) ولا إلغاء الآية، وتقديم عموم الآية يقتضي إلغاء الحديث، ولأن الآية يجوز إطلاقها بدون [إرادة الصبيان] (¬5) ، [ولا يجوز إطلاق الحديث بدون إرادة الصبيان] (¬6) ، لأنهم جميع مدلوله فيبقى هَدَراً، فالأول أولى.
وقوله تعالى: {وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} (¬7) يتناول المملوكتين والحُرَّتين، وقوله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} (¬8) يتناول الأختين والأجنبيتين، وضابطُ الأعمِّ والأخصِّ من وجهٍ: أن يوجد كل واحد منهما مع الآخر وبدونه، وقد وجد الأول في الأختين الحرتين بدون المِلْك، ووجد الثاني في المملوكات الأجنبيات بدون الأُخُوَّة (¬9) ، واجتمعا معاً في الأختين المملوكتين، [فكلٌّ منهما حينئذ] (¬10) أعم من الآخر من وجهٍ وأخص من وجهٍ، فلا رجحان لأحدهما على الآخر من هذا الوجه
¬_________
(¬1) في ق: ((تقدُّم)) .
(¬2) لم أجدْه بهذا اللفظ، ولكن بلفظ (( ... ولا تقتلوا الوِلْدان ... )) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (1/300) ، وأبو يعلى في مسنده (4/422) ، والبيهقي في سننه (9/90) ، والطبراني في المعجم الكبير (11/224) وضعَّفه ابن حجر في تلخيص الحبير4 / 103، وكذلك ورد من طريق عبد الله البجلي رضي الله عنه عند أبي يعلى في مسنده (13/494) ، والطبراني في المعجم الكبير (2/313) ، قال عنه أبوحاتم: ((هذا حديث منكر)) . انظر: علل الحديث لابن أبي حاتم (1 / 320) ، لكن ورد في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء والصبيان. انظر: صحيح البخاري (3015) ، صحيح مسلم (1744) وخاص (25) .
(¬3) التوبة، من الآية: 5. وقد جاءت مثبتةً في جميع النسخ: اقتلوا المشركين. انظر: القسم الدراسي
ص 157.
(¬4) ساقطة من ن
(¬5) في ق: ((إرادتهم)) .
(¬6) ما بين المعقوفين ساقط من ن
(¬7) النساء، من الآية: 23
(¬8) النساء، من الآية: 3
(¬9) في ق: ((الآخر)) وهو تحريف.
(¬10) في س، ن: ((فهما حينئذٍ كلُّ واحد منهما)) .

الصفحة 416