كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)

والمتأخَّر يُرَجَّح؛ لأنه قد يكون الناسخ، ولقول (¬1) ابن عباس رضي الله عنهما: ((كنَّا نأخذ بالأحدث فالأحدث من أمر (¬2) رسول الله صلى الله عليه وسلم)) (¬3) .
ورواية متأخر الإسلام يتعيَّن تأخُّرها (¬4) ، (¬5) فهو كالمدني (¬6) ، ومتقدِّمُ الإسلام يحتمل أن يكون حديثه مما سمعه في [آخر الأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم] (¬7) ، فيكون مساوياً لمتأخر الإسلام، ويحتمل [سماعه أول إسلامه، فيكون متقدماً في الزمان مرجوحاً في
العمل] (¬8) ، والذي لا احتمال فيه أولى مما فيه احتمال المرجوحِيَّة (¬9) .
¬_________
(¬1) في ن: ((كقول)) وهو تحريف
(¬2) في س، ق: ((فعل)) .
(¬3) لم أجده بهذا اللفظ فيما وقفْتُ عليه، ولفظ الموطأ (1/294) ((كانوا يأخذون ... )) . والحديث جاء في صحيح مسلم (1113) من طريق ابن شهاب عن عبيد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكَدِيْد ثم أفطر. وكان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يتَّبِعون الأحدث فالأحدث من أمره، وهذه الزيادة في آخر الحديث ((وكان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبعون الأحدث ... )) مدرجة من كلام الزهري في حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وبهذا جزم البخاري (4276) فقال: ((قال الزهري: وإنما يؤخذ من أمر النبي صلى الله عليه وسلم الآخِرُ فالآخِر)) . انظر: " الفَصْل للوصل المُدْرج في النقل " للخطيب البغدادي 1/322، موافقة الخُبْر الخَبَر لابن حجر 2/82، المعتبر للزركشي ص165، فتح الباري لابن حجر 4/227.
(¬4) في س: ((تأخيرها)) .
(¬5) هنا زيادة: ((وأن حديثه متأخر)) في س، ن، وهي تكرار في المعنى.
(¬6) في ق: ((كالمديني)) وهو خطأ؛ لأن النسبة إلى فَعِيْلة فَعَلِيّ إذا لم يكن معتلَّ العين أو مضاعفاً. لكن فرَّقوا بين المنسوب إلى المدينة المنورة وإلى مدينة المنصور (بغداد) فقالوا في الأول: مَدَنِيّ، وفي الثاني: مَدِيْنِيّ. انظر: همع الهوامع للسيوطي 3/361
(¬7) ما بين المعقوفين في ق: ((الآخر)) .
(¬8) ما بين المعقوفين في ق: ((التقدم، فيكون مرجوحاً)) .
(¬9) قدَّم الآمدي وابن الحاجب والهندي وجَمْعٌ الترجيح بمتقدم الإسلام على المتأخر؛ لزيادة أصالته في الإسلام وتحرزه. انظر: الإحكام 4/244، منتهى السول والأمل ص223، الفائق 4/413. وعند المجد ابن تيمية والطوفي وغيرهما أنهما سواء؛ لأن كل واحد منهما اختص بصفةٍ، فالمتقدم اختص بأصالته في الإسلام، والمتأخر اختص بأنه لا يروي إلا آخر الأمرين. انظر: المسودة ص 311، شرح مختصر الروضة للطوفي 3/696، المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص169. وما اختاره المصنف هو اختيار أبي يعلى والشيرازي وابن السبكي وغيرهم، انظر العدة 3/1040، شرح اللمع 2/659، جمع الجوامع بحاشية البناني 2/365. وللفخر الرازي تفصيل في المسألة، انظره في: المحصول 5/425، والمصنف له تفصيل آخر ذكره في: نفائس الأصول (8/3714) فقال: ((إذا عُلِم تأخُّرُ رواية متقدم الإسلام رُجِّحتْ بقدم هجرته، وإن جُهل تقدُّمها وتأخُّرها قُدم المتأخرُ الإسلام)) .

الصفحة 423