كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)

الفصل الرابع
في ترجيح الأقيسة (¬1)
ص: قال الباجي: يترجَّح أحد القياسين على الآخر بالنص [على عِلَّتِهِ] (¬2) ، أو لا يعود على أصله بالتخصيص، أو علته مطَّردة منعكسة (¬3) ،
أو شهد لها أصول كثيرة، أو يكون [أحدُ القياسين فَرْعُه] (¬4) من جنس أصله، أو علته متعدِّية، أو تعمُّ فروعَها، أو هي أعم، أو هي (¬5) مُنْتَزَعة من أصلٍ منصوصٍ عليه، أو أقلُّ أوصافاً والقياس الآخر ليس كذلك (¬6) .
الشرح
النصُّ على العلة يدل على العلية أكثر من الاستنباط، فإن اجتهادنا يحتمل الخطأ،
[والنص صواب جزماً] (¬7) .
ومثال ما يعود على أصله بالتخصيص: جَعْلُنا علة منع بيع الحيوان باللحم (¬8)
¬_________
(¬1) قد يتعارض قياسان أو أكثر في حكم حادثةٍ، ويتردد الفرع بين أصلين يصحّ حمله على أحدهما بعلَّةٍ مستنبطة منه، ويصحّ حمله على الثاني بعلةٍ مستنبطةٍ منه، فيحتاج الناظر إلى ترجيح إحدى العلتين على الأخرى. انظر: الإشارة في معرفة الأصول للباجي ص 342. وانظر مسألة التراجيح بين الأقيسة في: المعتمد 2/300، 457، شرح اللمع للشيرازي 2/950، قواطع الأدلة 4/428، التمهيد لأبي الخطاب 4/226، المحصول للرازي 5/444، شرح مختصر الروضة للطوفي 3/713، تقريب الوصول ص 486، شرح العضد لمختصر ابن الحاجب 2/316، تشنيف المسامع 3/538، التوضيح لحلولو ص 379، تيسير التحرير 4/87، فواتح الرحموت 2/387.
(¬2) في س: ((عليه)) وليس هو المراد.
(¬3) العلة المطردة المنعكسة هي التي توصف بالطرد والعكس. والطرد: وجود الحكم لوجود العلة،

والعكس: عدم الحكم لعدم العلة. الحدود للباجي ص 74، 75.
(¬4) ما بين المعقوفين في ق: ((فرع أحد القياسين)) .
(¬5) ساقطة من س
(¬6) انظر: إحكام الفصول للباجي ص (757 - 766) ، فقد ذكر اثني عشر مرجِّحاً بأمثلتها. وانظر أيضاً كتابيه: المنهاج في ترتيب الحجاج ص (234 - 237) ، الإشارة في معرفة الأصول ص (342 - 347)
(¬7) ما بين المعقوفين في ق: ((بخلاف النص)) .
(¬8) نقل ابن عبد البر عن الإمام مالك في معنى النهي عن بيع الحيوان باللحم أنه تحريم التفاضل في الجنس الواحد حيوانِهِ بلحمه، لما فيه من المزابنة والغرر والقمار؛ لأنه لا يُدرى: هل في الحيوان مثل اللَّحم الذي أُعطي أو أقل أو أكثر، فهو بيع لحم مغيَّبٍ في جِلْدِه بلحمٍ. انظر: الاستذكار 20/106.

الصفحة 427