كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)
معلَّلاً بالمزابنة (¬1)
- وهي بيع المعلوم بالمجهول من جنسه (¬2) - فاقتضى ذلك حمل الحديث على الحيوان الذي يقصد لِلَّحمْ، فخرج (¬3) بسبب هذه العلة أكثر الحيوانات، وبطل حكم النهي فيها.
وكذلك تعليل منع بيع الحاضر للبادي (¬4) ، بأن الأعيان على أهل البادية تُقوَّم بغير مالٍ كالحَطَب والسَّمْن وغيرهما (¬5) ، فاقتضى هذا التعليل أن تَخْرُج (¬6) الأعيان التي (¬7) اشتراها البدوي، وأنَّ نُصْحَه فيها متعيَّن أو إعانته، بخلاف القسم الأول (¬8) [يترك فيه] (¬9) مع الحضري ولا ينصح، فالعلة التي لا تعود (¬10) على أصلها بالبطلان
أولى.
والعلة المتعدية أولى من القاصرة (¬11) ، غير أن هذا لا يستقيم من جهة أن القاصرة
¬_________
(¬1) في ن: ((المزاعة)) وهو تحريف. والمُزابنة لغة: مفاعلة من الزَّبْن وهو: الدَّفْع، كأن كل واحد من المتبايعين يَزبن صاحبه عن حقِّه بما يزداد منه، وإنما نهى عنها لما يقع فيها من الغبن والجهالة. انظر مادة
" زبن " في: النهاية في غريب الحديث والأثر، لسان العرب.
(¬2) انظر تعريفها اصطلاحاً عند المالكية في: شرح حدود ابن عرفة للرصَّاع 1/347، حاشية الرهوني على شرح الزرقاني لمختصر خليل 5/135، وبعض كتب المالكية تعبِّر عن المزابنة بأنها: بيع مجهول بمعلوم أو مجهول بمجهول من جنسه انظر: مختصر خليل بشرح الزرقاني 5/80
(¬3) في س، ق: ((فيخرج)) .
(¬4) عرَّفه بعض المالكية بأنه: أن يتولَّى الحاضر العقد أو يقف مع ربِّ السلعة ليزهَّده في البيع ويعلمه أن السلعة لم تبلغ ثمنها ونحو ذلك. انظر: مواهب الجليل (6/250) . وعرَّفه بعضهم: بأن يبيع حاضر سِلَعاً لعموديٍّ (بدوي) قَدِمَ بها الحاضرةَ ولا يعرف ثمنها، وكان البيع لحاضرٍ. انظر: الشرح الكبير للدردير 3 / 69 فاللاَّم في ((البادي)) للتعليل لا للتعدية، ويكون الحاضر سمسرياً أو مرشداً. انظر: حاشية التوضيح لابن عاشور 2 / 198.
(¬5) في ن: ((وغيرها)) والمثبت أولى لعود الضمير على اثنين: الحطب والسمن.
(¬6) في س: ((يخرج)) وهو جائز. انظر هامش (11) ص 67.
(¬7) في ن: ((الذي)) وهو خطأ؛ لأن الموصوف وهو ((الأعيان)) مؤنث، والصفة تتبع الموصوف.
(¬8) وهو أن يكون البدويُّ بائعاً والثمن غير مالٍ كالحطب والسمن. والقسم الثاني: أن يكون البدوي مشترياً.
(¬9) ما بين المعقوفين في ن، س: ((التحامل عليه فيه)) .
(¬10) في س، ق: ((تعكِّر)) .
(¬11) هذا مذهب الجمهور، ووجهه أن النص يغني عن القاصرة. والمذهب الثاني: تقديم القاصرة على المتعدية، ووجهه أن النص يقوّيها. والمذهب الثالث: هما سواء، لتعارض المدركين. انظر: البرهان للجويني 2/822، المحصول للرازي 5/467، المسودة ص378، كشف الأسرار للبخاري 4/172، البحر المحيط للزركشي 8/210