كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)

حجة المعتزلة: قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (¬1) ومن الاستطاعة ترك التقليد (¬2) ، ولأن العامي متمكِّنٌ من كثير من وجوه النظر، فوجب ألا يجوز له تركها قياساً على المجتهد (¬3) .
والجواب عن الأول*: أن الخطأ متعَيِّنٌ في حق العوام إذا انفردوا بالأحكام؛ لأنهم لا* يعرفون الناسخ والمنسوخ ولا المخصِّص ولا المُقيَّد ولا [كثيراً مما] (¬4) تتوقف عليه الألفاظ، وما لا يضبطونه (¬5) لا يحل لهم (¬6) محاولته لفَرْط الغَرَر فيه. وهو الجواب عن الثاني.
حجة الجبائي: أن شعائر الإسلام الظاهرة لا تحتاج لمنصب المجتهد، فلا حاجة إلى التقليد فيها كالصلوات الخمس وصوم رمضان ونحو ذلك، وأما الأمور الخفيَّة من المجتَهَد فيه فيتعيَّن التقليد فيه لغموضه.
والجواب: أن تلك الأمور إن (¬7) انتهت إلى حدِّ الضرورة بطل التقليد بالضرورة، ولا نزاع في ذلك؛ لأن تحصيل الحاصل محال لاسيما والتقليد إنما يفيد الظن الذي هو دون الضرورة بكثيرٍ (¬8) وإنْ لم يَنْتَهِ إلى حدِّ الضرورة تعيَّن التقليد للحاجة في النظر إلى أدواتٍ مفقودة في حق العامي (¬9) .
فروع ثلاثة:
الفرع الأول: هل يعيد العامي استفتاءه إذا عادت النازلة به؟
الأول: قال ابن القصار: إذا استفتى العامي في نازلة (¬10) ثم عادتْ، يحتمل أن
¬_________
(¬1) التغابن، من الآية: 16
(¬2) هذا الدليل الأول
(¬3) هذا الدليل الثاني
(¬4) في ق: ((كلَّ ما)) .
(¬5) في س: ((يضيعونه)) وهو تحريف
(¬6) ساقطة من ن
(¬7) ساقطة من ن
(¬8) ساقطة من س
(¬9) انظر: المعتمد 2/365، الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي 2/132، شرح اللمع للشيرازي 2/1009، التمهيد لأبي الخطاب 4/398
(¬10) في س: ((مسألة)) .

الصفحة 445