كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)

وحُكْم سَعْدٍ في بني قُرَيْظة (¬1) ،
فحَكَم بأن تُقْتَل مقاتِلتُهم وتُسْبَى ذَرَارِيْهم (¬2) ، وما جُعِل لغيره أن يفعله فله هو (¬3) عليه الصلاة والسلام أن يفعله؛ لأن* الأصل مساواة أمته له في الأحكام إلا ما دل الدليل على تخصيصه من ذلك.
ويرد على الكلِّ أن هذه الصور (¬4) يجوز أن [تقارنها نصوص] (¬5) نَزَلتْ فيها، أو تقدَّمتْها نصوص بأن يُوحى إليه (¬6) : إذا كان كذا فافعلْ كذا، وحينئذٍ هي بالوحي
لا بالاجتهاد.
حجة القول بالفرق بين الحروب فيجوز: أنَّ الحروب أمرُها على الفَوْر؛ لعظم المفسدة في التأخير من جهة استيلاء (¬7) العدوِّ، فيُفَوَّض إليه، وقضية (¬8) [سعد بن] (¬9) معاذ تدل عليه، والأحكام يجوز التراخي فيها، فلا يُجْتَهد فيها.
¬_________
(¬1) ومن العلماء من وجَّه هذا القول بأن كلامه صلى الله عليه وسلم هذا ليس معناه الندم، لأنه لا يقول ولا يفعل إلا حقاً، والحق لا يُنْدم على فعله، ولكن معناه: لو شَفَعت هذه المرأة عندي بهذا القول لقبلتُ شفاعتها ولا سيما الاستعطاف بالشعر، فإن مكارم الأخلاق تقتضي إجازةَ الشاعر وتبليغَه قصده. انظر: سبل الهدى والرشاد للصالحي الشامي 4/63، 87، شرح الزرقاني على المواهب اللدنية للقسطلاني 1/450
(
) بنو قريظة: حيٌّ من اليهود، وهم والنضير قبيلتان من يهود خيبر، وقد دخلوا في العرب على نسبهم إلى هارون عليه السلام، وكانوا يسكنون في ضواحي المدينة. انظر: التاريخ لليعقوبي 2/52، لسان العرب مادة " قرظ ".
(¬2) حكْم سعد بن معاذ رضي الله عنه في بني قريظة أخرجه البخاري (3043، 4122) ومسلم (1768) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. وانظر: السيرة النبوية لابن هشام 3/331
(¬3) ساقطة من ق
(¬4) في ق: ((الصورة)) والواقع أنها صورٌ عديدة
(¬5) في ق: ((يقارنها بنصوص)) .
(¬6) ساقطة من س
(¬7) ساقطة من س
(¬8) في ق: ((قصة)) .
(¬9) ساقط من ق، ن، وهو سقطٌ مُخِلٌّ.

الصفحة 462