كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)
وأما النحو والتصريف واللغة: فلأن الحكم يتبع الإعراب، كما قال عليه الصلاة والسلام ((ما تركنا صدقةٌ)) (¬1)
بالرَّفْع (¬2) ، فرواه الرافضة بالنَّصْب (¬3) أي لا يُورث
ما تركناه (¬4) وَقْفاً، ومفهومه: أنهم يُورَثون في غيره. وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام ((اقتدوا باللَّذَيْن من بعدي أبي (¬5) بكر وعمر)) (¬6)
¬_________
(¬1) أما اشتراط المعرفة بعلم المنطق على المجتهد، فمن العلماء من أنكره، لأن أفضل هذه الأمة من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين عرفوا ما يجب عليهم ويُكمِّل علمهم دون حاجة إلى منطق اليونان. انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 9/172، جامع الأسرار للكاكي 4/1072، الرد على من أخلد إلى الأرض للسيوطي ص (153) . لكن حاول الطوفي أن يوازن بين الفريقين، فانظر كلامه في: شرح مختصر الروضة 3/583
(
) رواه البخاري (4033، 6727) ، ومسلم (1759) بلفظ: ((لا نُوْرث، ما تركنا صدقةٌ)) والحديث من رواية ثلاثةَ عشر صحابياً بينهم ثمانية من العشرة المبشَّرين بالجنة، ولهذا عدَّه السيوطي من الأحاديث المتواترة. انظر: قَطْف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة ص (273) وانظر: نظم المتناثر من الحديث المتواتر للكتاني ص 227
(¬2) على أن ((صدقة)) خبرٌ مبتدؤه "ما" الموصولة، والمعنى: المتروك عنَّا صدقةٌ. انظر: فتح الباري 12/6، عون المعبود للعظيم أبادي 8/129
(¬3) فتكون ((صدقة)) حالاً. وممن أشار إلى رواية الرافضة هذه: أبو جعفر أحمد الطبري في كتابة: الرياض النَّضِرة في مناقب العشرة 2/126، وابن كثير في: البداية والنهاية 5/254، وابن حجر في: فتح الباري 12/6، والباجي في: المنتقي 7/317 - 318،، وذكر مناظرةً طريفةً بين سُنِّي جاهلٍ بالنحو وإمَامِيٍّ رافضيّ عالمٍ بالنحو، وقد خَصَمه السُّنِّي. وانظر: نفائس الأصول 9/3834.
(¬4) في ق: ((تركناها)) وهو تحريف
(¬5) في س، ن: ((أبو)) وهي مطابقة لما جاءت في مسند الإمام أحمد 5/382 والتاريخ الكبير للبخاري 8/209، والكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي 2/249.
(¬6) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (5/382، 399، 402) ، والترمذي (3662) ، وابن ماجة (97) ، وابن حبان في صحيحه بترتيب ابن بلبان 15/327، والحاكم في مستدركه (3/75) من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه وغيره. قال العقيلي: ((وهذا يروى عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد جيد ثابت)) الضعفاء (4/94) ، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (3/233) ، برقم (1233) .