كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)
وإذا لم يكن لله تعالى حكم معين، فهل في الواقعة حُكْمٌ لو كان لله تعالى
حُكْمٌ معين لحكَمَ به فيها (¬1) أم لا؟. والأول هو القول: بالأشبه، وهو قول
جماعةٍ من المُصَوِّبين (¬2) ، والثاني قول بعضهم (¬3) . وإذا قلنا بالمعيَّن فإمَّا أن يكون
عليه دليل ظني أو قطعي أو ليس عليه واحد منهما، والثاني (¬4) : قول جماعة
من الفقهاء والمتكلمين (¬5) ، ونُقِل عن الشافعي (¬6) رضي الله عنه، وهو عندهم
كدَفِيْنٍ يُعْثر عليه بالاتفاق. والقول بأن عليه دليلاً ظنياً فهل كُلِّف بطلب ذلك (¬7) الدليل، فإنْ أخطأه تعيَّن (¬8) التكليف بما (¬9) غلب على ظنه وهو قول بعضهم (¬10) ،
أو لم يُكَلَّف بطلبه لخفائه وهو قول كافة الفقهاء (¬11) منهم الشافعي (¬12)
¬_________
(¬1) ساقطة من س، ن، متن هـ
(¬2) انظر: المعتمد 2/371، التمهيد لأبي الخطاب 4/314، الوصول لابن برهان 2/343، كشف الأسرار للبخاري 4/33، التوضيح لحلولو ص 394
(¬3) عبر عنهم الرازي في محصوله (6/34) بأنهم الخُلَّص من المصوِّبين
(¬4) في ق: ((وأما الثاني)) بزيادة: ((أما)) ، وفي ن: ((والثاني هو)) بزيادة: ((هو)) . ومقصود المصنف بالثاني هنا هو القول بأنه ليس على الحكم أي دليل لا ظني ولا قطعي، لأنه يُعدُّ ثانياً بالنسبة إلى اشتراط الدليل سواء كان قطعياً أم ظنياً.
(¬5) انظر: المستصفى 2/409، المحصول للرازي 6/34، الإحكام للآمدي 4/183، شرح العضد لمختصر ابن الحاجب 2/294، نهاية السول للإسنوي 4/562، تشنيف المسامع 4/588
(¬6) انظر: المحصول للرازي 6/34. والغريب أن المصنف في نفائس الأصول (9/3878 - 3880) ينازع الرازي في هذه النسبة للشافعي، وينقل صفحاتٍ من كتب الأصوليين تناقض نقل المحصول (6/34) هذا ويَخْلُص أخيراً بأن النسبة الصحيحة للشافعي إنما هي في القول بأن لله تعالى أمارةً (دليلاً ظنياً) على الحكم، كما سيأتي بعد قليل.
(¬7) ساقطة من ق
(¬8) في س: ((تغير)) تحرَّفت عن: ((تعين)) .
(¬9) في س، ن، متن هـ: ((إلى ما)) .
(¬10) ساقطة من س، ن، متن هـ. وانظر هذا القول في: المستصفى 2/409، التمهيد لأبي الخطاب 4/310، المحصول للرازي 6/34، الإبهاج 3/255، فواتح الرحموت 2/428
(¬11) منهم الإمام مالك، والإمام أحمد، انظر: إحكام الفصول ص 707، المسودة ص 497، شرح مختصر الروضة للطوفي 3/602، تقريب الوصول ص443، جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر 2/885
(¬12) اضطرب بعضهم في النقل عن الشافعي، فمنهم من نسب إليه تصويب المجتهد بكل حال. والنقل الصحيح عنه أن الحق واحد لا يتعدد، وأن المصيب واحد. قال في إبطال الاستحسان (بذيل الأم 7/302) ((لا يجوز فيه عندنا - والله تعالى أعلم - أن يكون الحق فيه عند الله كله إلا واحداً)) . وانظر كلامه في الرسالة ص 489 وما بعدها. وانظر: شرح اللمع 2/1046، التلخيص 3/338، قواطع الأدلة 5/16، البحر المحيط للزركشي 8/283