كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)
وأبو حنيفة (¬1) رضي الله عنهما. والقائلون بأن عليه دليلاً قطعياً (¬2) : اتفقوا على أن المكلف مأمور بطلبه، وقال بِشْر المَرِيْسِيّ (¬3) : إن أخطأه استحق العقاب (¬4) ، وقال غيره: لا يستحقُّ العقاب (¬5) .
واختلفوا أيضاً هل يُنقَض قضاء القاضي إذا خالفه قاله الأَصَمُّ (¬6) خلافاً للباقين، والمنقول عن مالك رحمه الله أن المصيب واحد (¬7) ، واختاره الإمام (¬8) ، وقال الإمام:
¬_________
(¬1) اضطرب بعضهم في نقل مذهب أبي حنيفة، فهناك من نسب إليه التصويب. والتحقيق - عند الحنفية - أن الحق واحد لا يتعدد، وربما جاء اللبس مما روي عنه، وهو قوله: ((كل مجتهد مصيب، والحق عند الله
واحد)) . انظر: ميزان الأصول 2/1051، بذل النظر ص 695 كشف الأسرار للبخاري 4/33-34 التوضيح لصدر الشريعة ومعه التلويح للتفتازاني 2/265، التقرير والتحبير 3/409
(¬2) في ق: ((ظنياً)) وهو خطأ؛ لأنه تكرار، فقد تقدم القول فيه.
(¬3) هو بشْر بن غِيَاث بن أبي كريمة العدوي مولاهم، المَرِيْسِيّ نسبة إلى مريس بمصر، وإليه تنسب الفرقة
" المَرِيْسِيَّة " من مرجئة بغداد، تفقَّه على أبي يوسف، وروى عن حماد بن سلمة وسفيان بن عيينة. ثم نظر في الكلام، فغلب عليه وصار رأساً في الابتداع والاعتزال، ودعا إلى خَلْق القرآن وإنكار الصفات،
ت 218هـ. ومن أنفس الردود عليه كتاب: " نَقْض الإمام أبي سعيد على بشر المريسي العنيد " للدرامي بتحقيق: رشيد بن حسن محمد نشر: مكتبة الرشد - الرياض. انظر: تاريخ بغداد 7/56، وفيات الأعيان 1/277، الجواهر المضية ص 164، الفَرْق بين الفِرَق للبغدادي ص124
(¬4) انظر النسبة إليه في: شرح العمد 2/235، المعتمد 2/371
(¬5) انظر: المحصول للرازي 6/36، الإحكام للآمدي 4/183
(¬6) انظر النسبة إليه في: شرح العمد 2/235، المعتمد 2/371، والأصمُّ هو: أبوبكر عبد الرحمن بن كَيْسان، كان ديِّناً وقوراً صبوراً على الفقر لكن كان شيخاً في الاعتزال، يخطِّيء عليّاً رضي الله عنه، أخذ عنه ابن علية (الابن) ، وله كتاب في التفسير، وفي خَلْق القرآن. توفي سنة 201هـ. انظر: طبقات المعتزلة لابن عبد الجبار ص 267، سير أعلام النبلاء 9/402، لسان الميزان 3/427
(¬7) اختلف عن الإمام مالك، وسبب اختلافهم بحسب ما يستنبطونه من أقواله، فنُقل عنه لما سُئل عن اختلاف الصحابة قوله: ليس إلا خطأ وصواب. وقال: قولان مختلفان لا يكونان قطُّ صواباً. فهذا يدل على أن المصيب واحد، ومما يدل على أن مذهبه ((أن كل مجتهد مصيب)) : أن الخليفة العباسي وقتذاك لما أراد أن يحمل الناس على موطأ مالك، امتنع مالك، واحتج بتفرق الناس في الأمصار، وقد أخذوا بآراء الصحابة، وكلٌّ عند نفسه مصيب. ونقل ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (2/885) عن بعضهم قوله
((ولا أعلم خلافاً بين الحُذَّاق من شيوخ المالكيين البغداديين والمصريين، كلٌّ يحكي أن مذهب مالك رحمه الله في اجتهاد المجتهدين والقياسيين إذا اختلفوا فيما يجوز فيه التأويل من نوازل الأحكام أن الحق من ذلك عند الله واحد من قولهم ... )) . انظر: إحكام الفصول ص 707، منتهى السول والأمل ص 212، تقريب الوصول ص 443، تحفة المسؤول للرهوني القسم 2 / 832، رفع النقاب القسم 2/1155 - 1157، نشر البنود 2/320
(¬8) انظر: المحصول 6/36