كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)

الشرح
إذا كان (¬1) المجتهد ذاكراً للاجتهاد ينبغي ألاَّ يَقْتَصِر (¬2) على مجرد الذِّكْر، بل
يُحرِّكُه، لعله يَظْفر فيه بخطأ أو زيادةٍ بمقتضى (¬3) قوله (¬4) تعالى {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (¬5) ، ولأن (¬6) رتبة المجتهد ألاَّ يُقَصِّر ولا يترك من جهده شيئاً، فإذا استقرَّ له اجتهاد في زمن لا يلزمه استقراره دائماً، بل الله تعالى خَلاَّقٌ (¬7) على الدوام، فيخْلُق (¬8) في نفسه علوماً (¬9) ومصالحَ لم يكن يشعر بها قبل ذلك، فإهمال (¬10) ذلك تقصير.
وإنما قال* الإمام: ((الأحسن أن يعرف العامي إذا تغير (¬11) اجتهاده)) : لأن الاجتهاد (¬12) لا يُنْقَض بالاجتهاد (¬13) ، ولكنَّ الثاني أغلبُ على الظن من الأول، فلو قَطَع ببطلان الأول وجب عليه تعريف العامي.
¬_________
(¬1) في س: ((اجتهد)) .
(¬2) في ن: ((يقتضي)) وهو تحريف
(¬3) في س: ((لمقتضى)) وهو مما انفردت به، وهو صحيح أيضاً؛ لأن التعليل كما يقع بالباء يقع باللام أيضاً. وهي ساقطة من ق
(¬4) في ق: ((لقوله)) .
(¬5) التغابن، من الآية: 16
(¬6) في ق: ((ولأنها)) .
(¬7) في ن: ((خالق)) وهو صحيح، والمثبت أبلغ. وفي ق: ((خَالِفٌ)) وهو متجه، فهو من باب الإخبار عن فعل الله تعالى وليس من أسمائه، والمعنى إذا ذهب عنه علم عَوَّضه وأخلف له علوماً أخرى. وفي الحديث: ((اللهم أعط منفقاً خلفاً)) رواه البخاري (1442) انظر مادة " خلف " في النهاية في غريب الحديث والأثر.
(¬8) في ق: ((فتختلف)) وهو مقبول أيضاً، لما ذُكر في الهامش السابق.
(¬9) في ق: ((علوم)) وهو مستقيم بما جاء في الهامش السابق
(¬10) في ق: ((احتمال)) وهو تحريف
(¬11) في ق: ((قصر)) وهي غير مناسبة للمراد.
(¬12) في س: ((اجتهاده)) .
(¬13) قول الإمام هنا بأن الأحسن أن يعرف العامي بتغير الاجتهاد معناه: أنه لا يجب تعريفه بذلك، لأن الاجتهاد الأول لا يُنْقض بالثاني، هذا القول منه يخالف قوله السابق الذي نقله عنه المصنف ص (478) إذ قال: ((وأما العامي إذا فعل ذلك بقول المفتي ثم تغيَّر اجتهاده، فالصحيح أنه تجب المفارقة)) أي يجب إخباره بذلك. انظر: المحصول 6/64، 69. وانظر مسألة وجوب إعلام المستفتي عند تغيِّر الاجتهاد من عدمه في: إعلام الموقعين 4/197، صفة الفتوى لابن حمدان ص 30

الصفحة 482