كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)

وقال ابن سُرَيْج (¬1) : إن ضاق وقته عن الاجتهاد جاز وإلا فلا (¬2) ، فهذه خمسة (¬3) أقوال (¬4) . لنا: قوله تعالي: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (¬5) .
التقليد في أصول الدين:
ولا يجوز التقليد في أصول الدين لمجتهدٍ ولا للعوام عند الجمهور؛ لقوله تعالى:
{وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} (¬6) ، ولعظم [الخطر في الخطأ] (¬7) في جانب الربوبية، بخلاف الفروع: فإنه رُبَّما كَفَر في الأول ويثاب في الثاني جَزْماً.
الشرح
العامي ليس له أهلية الاجتهاد (¬8) فيتعين أن يقلد كما في القِبْلة، والعالم الذي لم يبلغ درجة الاجتهاد احتمالات الخطأ في حقه موجودة غير أنها أقل من العامي، فهذا وجه التردد، وكما اتفقوا على تعيُّن (¬9) الحكم في حق المجتهد فكذلك من قلده، ومعناه لو فُرِضَ موصوفاً بسببه (¬10) وإلا فقد يجتهد في الغَنَم وزكاتها ولا غَنَم له، أو في الجنايات
¬_________
(¬1) في ق، ن: ((ابن شريح)) وهو تصحيف. وابن سريج هو: أحمد بن عمر بن سريج البغدادي أبو العباس فقيه الشافعية في عصره والذاب عنه والناشر له. من شيوخه: المزني، ومن تلاميذه: الحافظ الطبراني. من تآليفه: كتاب الرد على ابن داود الظاهري في إبطال القياس، والتقريب بين المزني والشافعي، وغيرهما، ت306هـ. انظر طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي 3/21 تاريخ بغداد 4/287، سير أعلام النبلاء 14/201
(¬2) انظر النسبة إليه في: المعتمد 2/266، التبصرة ص 412، قواطع الأدلة 5/109، الوصول لابن برهان 2/362، نهاية الوصول للهندي 8/3911
(¬3) في متن هـ: ((أربعة)) وهو خطأ؛ لأن الأقوال خمسة.
(¬4) حكى الزركشي في البحر المحيط 8/334-337 أحد عشر قولاً في المسألة.
(¬5) التغابن، من الآية: 16.
(¬6) الإسراء، من الآية:36
(¬7) في ق: ((الخطر والخطأ)) ، وفي س: ((الخطأ في الخطر)) وهو مقلوب
(¬8) ساقطة من ق
(¬9) في ق: ((تعيين)) .
(¬10) في ن: ((لسببه)) .

الصفحة 487