كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)

والجواب: أن الظن الضعيف يجب اتباعه حتى توجد (¬1) معارضة الراجح عليه، كالبراءة الأصلية، فإن شمولها لم يمنع من التمسك بها حتى يوجد رافعها.
البراءة الأصلية
ص: البراءة الأصلية (¬2) : وهي استصحاب حكم العقل (¬3) في (¬4) عدم الأحكام خلافاً للمعتزلة والأَبْهَري وأبي الفَرَج منا.
لنا: أن ثبوت العدم في الماضي يوجب ظن [عدم ثبوته] (¬5) في الحال، فيجب الاعتماد على هذا الظن بعد الفحص عن رافعه، وعدم وجوده عندنا وعند طائفة من الفقهاء (¬6) .
الشرح
المعتزلة بنوا على مسألة التحسين والتقبيح، وأن كل ما هو ثابت بعد الشرع (¬7) ثابت قبله بالعقل، وقد تقدَّم حِجَاجهم وأجوبتها أول الكتاب (¬8) .
وأما الجمهور منا فعلى عدم الحكم إلا بعد البعثة، وأما الأَبْهَري وأبو الفَرَج وجماعة من الفقهاء فقالوا بالحَظْر مطلقاً وبالإباحة مطلقاً، وقد تقدم تفصيل مذاهبهم (¬9) ، وليس ذلك منهم موافقة للمعتزلة في تحكيم (¬10) العقل بل قالوا بذلك لأدلة سمعية وردت
¬_________
(¬1) في ن، س: ((يوجد)) وهو جائز والمثبت أرجح. انظر: هامش (11) ص 27.
(¬2) وهي ضَرْب من الاستصحاب ويُعبَّر عنها باستصحاب النفي أو استصحاب العدم الأصلي، وبالإباحة العقلية، ومنها قولهم: الأصل براءة الذمة.
(¬3) في ق: ((العقلي)) .
(¬4) في ق: ((و)) بدلاً من ((في)) وهو مقبولٌ أيضًا.
(¬5) في ن، متن هـ: ((عدمه)) .
(¬6) انظر: شرح اللمع 2 / 986، المستصفى 1 / 377، شرح مختصر الروضة للطوفي 3 / 147، تقريب الوصول ص 394، الإبهاج 3 / 168، تشنيف المسامع 3 / 418، شرح الكوكب المنير 4 / 404، مذكرة أصول الفقه للشنقيطي ص 286.
(¬7) في ن: ((البعثة)) .
(¬8) انظر ص 88 وما بعدها (المطبوع) .
(¬9) انظر ص 88، 92 (المطبوع) .
(¬10) في ن: ((حكم)) .

الصفحة 500