كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)
يتوقف على من له أهلية استقراء الشريعة حتى يحسن أن يُقال لا معارض لهذا الحديث، وأما استقراء غير المجتهد المطلق فلا عبرة به، فهذا القائل من الشافعية ينبغي أن يُحصِّل لنفسه أهلية هذا الاستقراء قبل أن يُصرِّح بهذه الفُتْيا، لكنه ليس كذلك، فهم مُخْطئون في هذا القول (¬1) .
الاستدلال
ص: الاستدلال (¬2) : وهو محاولة الدليل المفضي إلى الحكم الشرعي من جهة القواعد (¬3) لا من جهة الأدلة المنصوبة (¬4) ، وفيه قاعدتان:
القاعدة الأولى: في الملازمات (¬5) ، وضابط الملزوم ما يحسن فيه " لو "، واللازم
¬_________
(¬1) ناقش الزركشي المصنف في هذا القول، ووصمه بأنه تحجير منه. انظر: البحر المحيط 8 / 344.
(¬2) الاستدلال لغةً: طلب الدليل. انظر: مادة " دلل " في لسان العرب.
(¬3) معناه: أن الاستدلال هو إقامة الدليل الموصل إلى الحكم الشرعي من جهة القوانين العقلية، لا من جهة الأدلة التي نصبت لذلك من الكتاب والسنة والإجماع والقياس الشرعي. انظر: رفع النقاب القسم
2 / 1229. وللاستدلال اطلاقات أخر متباينة فيما بينها. وله أنواع كثيرة يتفاوت العلماء في عدّها وحصرها، لأنه مصطلح فَضْفَاض. انظر بحث الاستدلال تحديداً وتقسيماً واحتجاجاً في: إحكام الفصول ص 672، شرح اللمع 2 / 815، الإحكام للآمدي 4 / 118، نهاية الوصول للهندي 8 / 4039، شرح العضد لمختصر ابن الحاجب 2 / 280، تقريب الوصول ص 387، تشنيف المسامع
3 / 408، التقرير والتحبير 3 / 381، التوضيح لحلولو ص 405، شرح الكوكب المنير 4 / 397، الآيات البينات للعبادي 4 / 239، نشر البنود 2 / 249، إرشاد الفحول 2 / 45، الاستدلال عند الأصوليين د. علي العميريني ص 18 - 51.
(¬4) في س: ((المنصوصة)) .
(¬5) يسمى هذا بالاستدلال بالتلازم، ويسميه المناطقة بالقضية الشرطية، وبالقياس الاستثنائي، وهو مركّب من مقدمتين، الأولى: منهما مركّبة من قضيّتين، تُقْرَن الأولى بحرف شرطٍ كـ" لو " أو " إنْ " ونحوهما، وتسمّى بالملزوم أو المقدَّم، والقضية الأخرى هي جواب الشرط، قد تُقْرن بالفاء ونحوها، وتُسمَّى باللازم أو التالي. والمقدمة الثانية: استثناء من قضية واحدة يُقرن بها حرف استثناء مثل: " لكن " أو لا يُقْرن ويكون الكلام في معناه. مثاله: لو كان هذا إنساناً فهو حيوان، لكنه إنسان فهو حيوان أو لكنه ليس إنساناً فليس بحيوان. انظر: تقريب الوصول ص 124، شرح الكوكب المنير 4 / 398، نثر الورود 2 / 563، حاشية الصبان على شرح السُّلم للملّوي ص 141، حاشية العطار على شرح الخبيصي ص 247، شرح المطلع على متن إيساغوجي للأنصاري ص 62، آداب البحث والمناظرة للشنقيطي القسم الأول ص 90.