كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)
الاستحسان
ص: الاستحسان (¬1) ، قال الباجي: هو القول بأقوى الدليلين (¬2) ، وعلى هذا يكون حجة إجماعاً، وليس كذلك (¬3) . وقيل: هو الحكم بغير دليلٍ، وهذا (¬4) اتباع (¬5) للهوى، فيكون حراماً إجماعاً. وقال الكرخي: هو العدول عما حُكِم به في نظائر مسألة (¬6) إلى خلافه لوجهٍ أقوى منه (¬7) ،
وهذا يقتضي أن يكون العدول عن (¬8) العموم إلى الخصوص استحساناً (¬9) ، ومن [المنسوخ إلى النَّاسِخ] (¬10) . وقال أبو الحسين: ((هو ترك وجه من وجوه الاجتهاد (¬11) غير شاملٍ شمولَ الألفاظ لوجه أقوى منه وهو في حكم الطاريء على الأول)) (¬12) ، فبالأول: خرج العموم، وبالثاني: تُرِك القياس المرجوح للقياس الراجح لعدم طريانه عليه.
¬_________
(¬1) الاستحسان لغةً: استفعال مأخوذ من الحُسْن وهو نقيض القبح. والاستحسان عَدُّ الشيء حسناً. انظر مادة " حسن " في: لسان العرب، وتاج العروس.
(¬2) هذا القول ليس للباجي نفسه، وإنما نقله عن محمد بن خُوَيْزمِنْداد المالكي. انظر: إحكام الفصول
ص 687، الإشارة في معرفة الأصول له ص 312.
(¬3) أي: لم يقع الإجماع على حجية الاستحسان، فلا يصحّ حدُّه بما ذكر.
(¬4) في ن: ((وهو)) ، وفي ق: ((فيكون)) .
(¬5) في ق: ((اتباعاً)) وهي مستقيمة بحسب سياق هذه النسخة.
(¬6) في ق: ((مثلٍ)) وهي لا تُعطي وضوحاً في معنى الحدّ.
(¬7) انظر تعريفه في: بذل النظر ص 648، كشف الأسرار للبخاري 4 / 7، التلويح إلى كشف حقائق التنقيح للتفتازاني 2 / 182، الأقوال الأصولية للإمام الكرخي لشيخنا الدكتور / حسين الجبوري
ص 112.
(¬8) في ق: ((من)) .
(¬9) في نسخة ق انتقلت هذه الكلمة إلى ما بعد كلمة: ((الناسخ)) ، وهو صحيح أيضاً.
(¬10) في س: ((الناسخ إلى المنسوخ)) وهو انقلاب لعلّه وقع من الناسخ.
(¬11) في ن: ((الاستدلال)) وهي ليست في تعريف أبي الحسين. انظر: المعتمد 2 / 296.
(¬12) انظر: المعتمد 2 / 296.