كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)
حصل النقل في العوض الذي كان للباذل فيه من التصرف صار لمن بُذِل له، وبهذا (¬1) يمتاز لك النقل من الإسقاط، ولهذا قلنا الطلاق والعتاق إسقاط؛ لأن المرأة لم تنتقل (¬2) إليها إباحة وطء نفسها، ولا للعبد إباحة بيع نفسه، بل سقط ما كان على المرأة من العصمة، وما كان على العبد من الملك ولم يصر يملك نفسه، فالمُقاصَّة* سقوطٌ قُبَالة سقوط، كما أن البيع نَقْل قُبَالة نَقْل، أو يقال المقاصَّة: مقابلة إسقاط بإسقاط (¬3) .
القبض
ص: القبض (¬4) وهو إما بإذن الشرع وحده كاللقطة (¬5) ، والثوب إذا ألقته الريح في (¬6) دار إنسان، ومال اللقيط (¬7) ، وقبض المغصوب من الغاصب، وأموال الغائبين، وأموال بيت المال، والمحجور عليهم، والزكوات، [وإما] بإذن غير
¬_________
(¬1) في ن: ((ولهذا)) والمثبت أدلُّ على المراد.
(¬2) في س، ق: ((ينتقل)) وهو جائز. انظر: هامش (11) ص (27) .
(¬3) هذه محاولة سديدة من المصنف رحمه الله للتفريق بين النَّقل والإسقاط، استلهمها من كتاب شيخه العز بن عبد السلام " قواعد الأحكام " ص 504. وانظر: الفروق 2 / 110، ترتيب الفروق واختصارها للبقُّوري 2 / 108، وللشوشاوي تفريق واضح ولطيف وتقسيمات بديعة بيَّن فيها علاقة النقل بالإسقاط. فانظره في: رفع النقاب القسم 2 / 1272.
(¬4) القَبْض لغة: الأخذ والتناول، وهو تحويلُك المتاعَ إلى حيِّزك. انظر مادة " قبض " في: لسان العرب. واصطلاحاً: قال ابن جزي: القبض هو الحَوْز. القوانين الفقهية ص 334. ويمكن تعريفه أيضاً بأنه: حيازة الشيء والتمكُّن منه حقيقة كالأخذ باليد أو حكماً كالتخْلية. انظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد السادس، الجزء الأول ص 495، 711.
(¬5) اللُّقطة لغة مشتقة من اللَّقْط وهو أخذ الشيء من الأرض. انظر: مادة " لقط " في لسان العرب. واصطلاحاً: هو مالٌ وُجد بغير حِرْزٍ محترماً ليس حيواناً ناطقاً ولا نَعَمَاً. حدود ابن عرفة مع شرحه للرصّاع 2 / 562.
(¬6) في ق، ن، ومتن هـ: ((من)) والمثبت أولى؛ لأن الغرض هو قبض الثوب الذي ألقته الريح في داره من غير اعتبار لمصدره.
(¬7) اللقيط لغة: فعيل بمعنى مفعول، من اللِّقط، وهو الأخذ. انظر مادة " لقط " في: المصباح المنير. واصطلاحاً: هو صغيرٌ آدميٌّ لم يُعْلم أبواهُ ولا رقُّهُ. حدود ابن عرفة مع شرحه للرصَّاع 2 / 565.