كتاب أحكام تمني الموت (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الثالث)
وفي رواية: "ليسا مما ينسج بنو آدم، وذهب رجلان ليحفرا له قبرا فجاءا فقالا: قد أصبنا قبرا محفورا في صخرة، كأنما رفعت الأيدي عنه الساعة. فكفنوه ودفنوه، ثم التفتوا فلم يروا شيئا".
وأخرجه أحمد في الزهد عن عبد الله بن سلمة، وفي آخره: "فقال بعضنا لبعض: لو رجعنا فعلمنا قبره، فرجعنا فإذا لا قبر ولا أثر".
أخرج ابن أبي شيبة عن هذيل قال: "أرواح آل فرعون في جوف طير سود، تغدو وتروح على النار، فذلك عرضها".
وأخرج اللالكائي وغيره عن ابن مسعود قال: "أرواح آل فرعون في أجواف طير سود، فيعرضون على النار كل يوم مرتين، فيقال لهم: هذه داركم، فذلك قوله تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً} 1".
ولابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن زيد في الآية قال: "فهم اليوم يغدى بهم ويراح إلى أن تقوم الساعة".
وللشيخين عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة، فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار، فمن أهل النار، يقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة" 2.
وللالكائي الحديث بلفظ: "ما من عبد يموت إلا وتعرض روحه" إلخ.
ولهناد عنه مرفوعا: "إن الرجل ليعرض عليه مقعده من الجنة والنار غدوة وعشية في قبره".
__________
1 سورة غافر آية: 46.
2 البخاري: الجنائز (1379) , ومسلم: الجنة وصفة نعيمها وأهلها (2866) , والترمذي: الجنائز (1072) , والنسائي: الجنائز (2070 ,2071 ,2072) , وابن ماجه: الزهد (4270) , وأحمد (2/16 ,2/50 ,2/113 ,2/123) , ومالك: الجنائز (564) .