كتاب الضرورة الشعرية ومفهومها لدى النحويين دراسة على ألفية بن مالك

وذهب ابن كيسان (320هـ) ، وأبو علي الفارسي، وابن برهان إلى جواز ذلك1.
وتابعهم ابن مالك فقال في الألفية:
وسبقَ حالٍ ما بحرفٍ جُرَّ قد ... أَبَوْا، ولا أمنعه فقد وردْ 2
وحجته في ذلك - بالإضافة إلى السماع - أن المجرور بحرف مفعولٌ به في المعنى، فلا يمتنع تقديم حاله عليه كما لا يُمنع تقديم المفعول به3.
ومما جاء مسموعاً من أشعار العرب الموثوق بعربيتهم قول الشاعر4:
لئن كانَ بردُ الماءِ هيمانَ صادياً-إليَّ حبيباً إنها لحبيبُ 5
فـ "هيمان" و "صاديا" حالان من الضمير المجرور بـ "إلى" وهو الياء.
__________
1 انظر: شرح التسهيل 2/337، الارتشاف 2/348.
2 الألفية ص 30.
3 انظر: شرح الكافية الشافية 2/744.
4 اختلف فيه فقيل: هو عروة بن حزام العذري، وقيل: كثيرِّ عزَّة، وقيل: قيس بن ذريح، وقيل: مجنون ليلى.
فهو لعروة في: الشعر والشعراء 2/623، والخزانة 3/212، 218، ولكثير عزة في المقاصد النحوية 3/156، وللمجنون في سمط اللآلي 400. وقال المبرد في الكامل 2/789: أحسبه لقيس بن ذريح.
وبلا نسبة في: شرح التسهيل 2/338، شرح ابن عقيل 2/264، شرح الأشموني 2/177.
5 البيت من "الطويل".
"هيمان": شديد العطش. "صادياً": عطشان.
يقول: إذا كان الماء البارد حبيباً إلى نفسي وأنا في أشد العطش والظمأ فإن هذه المرأة حبيبة إلى نفسي كالماء للعطشان.

الصفحة 460

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text