كتاب المنصوب على نزع الخافض في القرآن

الجملة المقترنة بالهمزة في محل مفعول مقيّد بالجار على ما قرروه، والفعل مُعلّق، لأن الاستفتاء طريق العلم كالسؤال فجاز تعليقه كما علّق فِعْلُ السُّؤال نحو {سَلْهُم ْأَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعيمٌ} " 1.
وقال تعالى: {وَيَوْمَ يُناديهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي قالوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهيدٍ} 2.
الفعل: (آذن) يتعدَّى لواحد بنفسه وللثاني بالباء يقال آذنته بالسفر بمعنىأعلمته به قال الشاعر:
آذَنَتْنا بِبَيْنِها أَسْماءُ ... رُبَّ ثاوٍ يُمَلُّ مِنْهُ الثَّواءُ3
وقد أجاز أبو حيّان وجماعة تعليق الفعل (آذن) في الآية الكريمة، لأنه بمعنى أعلم، وأعلم يعلّق فما كان بمعناه يأخذ حكمه قال في تفسير الآية الكريمة: "وآذنّاك معلّق، لأنه بمعنى الإعلام، والجملة من قوله: {مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ} في موضع المفعول، وفي تعليق باب أعلم خلافٌ، والصحيح أنه مسموع من كلام العرب"4، وقال السمين: " {مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ} هذه الجملة المنفية معلِّقة لـ (آذناك) ،لأنها بمعنى أعلمناك، وتقدّم لنا خلاف في تعليق أعلم، والصحيح وقوعه سماعاً من العرب"5.
__________
1 تحفة الغريب: 1/33.
2 فصلت: 47.
3 بيت من الخفيف هو مطلع معلقة الحارث بن حلِّزة البكري، وهو في ديوانه: 19.
4 البحر المحيط: 9/315.
5 الدر المصون: 9/534.

الصفحة 322

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text