كتاب مسائل (إذن)

مقدَّمة
الْحَمد لله وَحده وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على من لَا نبيّ بعده.
وَبعد؛ فقد كَانَ من جملَة مَا اعتنى بِهِ عُلَمَاء الْعَرَبيَّة دراسة النَّحْو الْعَرَبِيّ عَامَّة، وأدوات الْمعَانِي خَاصَّة، فقد تتبعوا أَحْوَال الأدوات ودرسوها من مُخْتَلف جوانبها:
أَصْلهَا، عَملهَا، شُرُوط عَملهَا، إهمالها، زيادتها، حذفهَا، أقسامها، مَعَانِيهَا، لغاتها، اسميتها، حرفيتها، اتصالها بغَيْرهَا، بساطتها أَو تركيبها، ….
وَقد سلك النحويون فِي دراستهم أدوات الْمعَانِي ثَلَاثَة مناهج:
الْمنْهَج الأول: درس النُّحَاة الأدوات ضمن أَبْوَاب النَّحْو ومباحثه ومسائله، كأمثال سِيبَوَيْهٍ فِي "الْكتاب"، والمبرد فِي "المقتضب"، وَالْفراء فِي "مَعَاني الْقُرْآن"، وَابْن السراج فِي "الْأُصُول فِي النَّحْو"، والزّجاجيّ فِي "الجُمل"، والفارسيّ فِي "الْإِيضَاح العضدي، وَكتب الْمسَائِل"، وَابْن جنّى فِي "اللمع" والزمخشريّ فِي "المفصّل"، وَابْن الْحَاجِب فِي "الكافية"، وَابْن مَالك فِي "التسهيل" وَغَيرهم مِمَّن تنَاول الْكتب السَّابِقَة بالشرح.
الْمنْهَج الثَّانِي: درس بعض النُّحَاة أدوات الْمعَانِي دراسة مُسْتَقلَّة، إذْ أفردوها بكتب متخصصة تتناولها بالدراسة وَالِاسْتِقْصَاء من مُخْتَلف جوانبها، من هَذِه المؤلفات: حُرُوف الْمعَانِي" للّزجاجيّ، و"مَعَاني الْحُرُوف" للرّماني، و"الأُزهيّة" للهرويّ، و"رصف المباني" للمالقيّ، و "الجنى الداني" للمراديّ، و"جَوَاهِر الْأَدَب" للإربلّيّ، و"مُغنِي اللبيب" لِابْنِ هِشَام الأنصاريّ، وَغَيرهَا.
الْمنْهَج الثَّالِث: سلك بعض النُّحَاة مسلكاً آخر فِي دراسة أدوات الْمعَانِي،

الصفحة 409